ولأنه أحياه بإخراجه من ظلمة الكفر؛ لأن الكفار كالموتى في حق المسلمين، فهو كما لو أحياه بالعتق، وعلى هذا زعمت الروافض أن الناس مولى علي وأولاده؛ فإن السيف بيده وأكثر الناس أسلموا من هيبته.
وفي المبسوط (١): وهذا باطل لأنه تعالى هو الذي أحياه بالإسلام، ومن عرض عليه الإسلام إنما هو نائب عن الشرع فيكون هو كغيره في حق الله تعالى، وأين لهم هذا التحكيم! فإن عليا كان صغيرًا حين أسلم كبار الصحابة، بل أبو بكر وعمر كانا مُقدَّمَيْن عليه في أمور القتال، ولكن الروافض قوم بُهْتُ، وبناء مذهبهم على الكذب، وما رَوَوْا من الأحاديث ضعيف، وقد رُوِيَ في حديث تميم الداري: أسلم على يد رجل ووالاه.
قوله:(وقال الشافعي: الموالاة ليس بشيء) وبه قال مالك وأحمد، وهو قول الشعبي (لأن فيه) أي: التوريث بعقد الموالاة (إبطال حق بيت المال) وذلك لأن الإرث إما بالقرابة أو بالزوجية بالنص، أو بالعتق بالحديث، ولم يوجد منها، وعند عدم الوارث يكون لبيت المال، وفي عقدهما الموالاة إبطال حق بيت المال فكان تصرفا قصد به تغر وضع الشرع فلا يصح، ولهذا لا يصح على الورثة فكذا على بيت المال؛ لأنه بمنزلة الورثة عند عدمهم. (ولهذا لا تصح الوصية بكل المال عنده) أي: عند الشافعي (وإن لم يكن للموصي وارث) لما فيه إبطال حق بيت المال، وإنما تصح في الثلث، يؤيده قوله ﵊:«إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»(٢)، فقد انحصر الولاء على العتق.
(١) المبسوط للسرخسي (٨/ ٩٢). (٢) أخرجه البخاري (١/ ٩٨ رقم ٤٥٦)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤) من حديث عائشة ﵂.