للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِالأَجِيرِ: أَنْ يَكُونَ مُسَانَهَةٌ، أَوْ مُشَاهَرَةٌ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ، وَلَهُ أَنْ يَحْفَظَهَا بِيَدِ مَنْ فِي عِيَالِهِ كَمَا فِي الوَدِيعَةِ، بِخِلَافِ الأَجِيرِ مُيَاوَمَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ. (وَكَذَا إِذَا رَدَّهَا مَعَ عَبْدِ رَبِّ الدَّابَّةِ أَوْ أَجِيرِهِ)؛ لِأَنَّ المَالِكَ يَرْضَى بِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ فَهُوَ يَرُدُّهُ إِلَى عَبْدِهِ، وَقِيلَ: هَذَا فِي العَبْدِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الدَّوَابٌ، وَقِيلَ: فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ دَائِمًا يُدْفَعُ إِلَيْهِ أَحْيَانًا (وَإِنْ رَدْهَا مَعَ أَجْنَبِي ضَمِنَ) وَدَلَّتْ المَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ المُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الإِيدَاعَ قَصْرًا كَمَا قَالَهُ بَعْضُ المَشَايِخِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْلِكُهُ، لِأَنَّهُ دُونَ الْإِعَارَةِ، وَأَوَّلُوا هَذِهِ المَسْأَلَةَ بِإِنْهَاءِ الإِعَارَةِ لِانْقِضَاءِ المُدَّةِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَعَارَ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزِّرَاعَةِ يَكْتُبُ: «إِنَّكَ أَطْعَمْتَنِي» عِنْدَ أَبِي

عادة، وإنما أودعها لأنه لم يرض بكونها في يد عياله، كذا في المبسوط (١).

قوله: (من أجنبي (٢) قصدًا؛ لأنه لما وضعه في يد الأجنبي للرد فيكون هذا إيداعا، ومع هذا قال (يضمن)، وبه أخذ بعض المشايخ وهو الكرخي، والبقالي فقال: لا يملك الاستعارة، ولا يملك الإيداع؛ لأن الإعارة تصرف في المنفعة وهي ملكه، أما الإيداع تصرف في العين وهي ملك صاحبها وصاحب العين لم يرض بالدفع إلى غيره.

واستدل الكرخي بهذه المسألة ذكره في شرح الطحاوي، وقال بعضهم - وهم مشايخ العراق - بملك الإيداع، وبه أخذ أبو الليث، والفضلي.

وفي الفوائد الظهيرية: وعليه الفتوى؛ لأنه لما ملك الإعارة مع أن فيها إيداعا وتمليك المنافع فلأن يملك الإيداع، وليس فيه تمليك المنافع أولى.

(وأولوا)، أي: مشايخ العراق هذه المسألة فيما إذا كانت العارية مؤقتة، وقد انتهت باستيفاء مدتها، وحينئذ يصير المستعير مودعا، والمودع لا يملك الإيداع بالاتفاق.


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٤٠).
(٢) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (وَإِنْ رَدْهَا مَعَ أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَ).

<<  <  ج: ص:  >  >>