للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَكْتُبُ: إِنَّكَ أَعَرْتنِي) (*)؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ الإِعَارَةِ مَوْضُوعَةٌ لَهُ، وَالكِتَابَةُ بِالمَوْضُوعِ لَهُ أَوْلَى كَمَا فِي إِعَارَةِ الدَّارِ. وَلَهُ: أَنَّ لَفْظَةَ الإِطْعَامِ أَدَلُّ عَلَى المُرَادِ؛ لِأَنَّهَا تَخُصُّ الزِّرَاعَةَ وَالإِعَارَةُ تَنْتَظِمُهَا وَغَيْرَهَا كَالبِنَاءِ وَنَحْوِهِ فَكَانَتْ الكِتَابَةُ بِهَا أَوْلَى بِخِلَافِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعَارُ إِلَّا لِلسُّكْنَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

قوله: (موضوعة له) أي: لعقد الإعارة، كما في إعارة الدار والثوب فإنه لا يكتب فيها: ألبستني، أو أكسيتني.

قوله: (لأنها)، أي: لفظة الإطعام (تخص الزراعة).

(والإعارة تنتظمها)، أي: الزراعة وغيرها؛ كالبناء، ونصب الفسطاط فلا يدل لفظ الإعارة على شيء من هذه الأنواع عينًا.

(فكانت الكتابة بها)، أي: بصيغة الإطعام ليعلم أن غرضه الزراعة أولى، بخلاف إعارة الدار والثوب؛ لأن إعارتهما للسكنى واللبس فقط، وهذا العرض يصير معلومًا بقوله: أعرتني، إليه أشار في الفوائد الظهيرية.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>