للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِمَا أَنَّهُ قَبَضَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ، وَالأجْرَةُ مُؤنَةُ الرَّدِّ فَتَكُونُ عَلَيْهِ (وَأُجْرَةُ رَدِّ العَيْنِ المُسْتَأْجَرَةِ عَلَى المُؤَجِّرِ) لِأَنَّ الوَاجِبَ عَلَى المُسْتَأْجِرِ التَّمْكِينُ وَالتَّخْلِيَةُ دُونَ الرَّدِّ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ قَبْضِهِ سَالِمَةٌ لِلْمُؤَجِّرِ مَعْنَى، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مُؤْنَةٌ رَدِّهِ (وَأُجْرَةُ رَبِّ العَيْنِ المَغْصُوبَةِ عَلَى الغَاصِبِ)؛ لِأَنَّ الوَاجِبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالإِعَادَةُ إِلَى يَدِ المَالِكِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ فَتَكُونَ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِ.

قَالَ: (وَإِذَا اسْتَعَارَ دَابَّةٌ فَرَدَّهَا إِلَى إِصْطَبْلِ مَالِكِهَا فَهَلَكَتْ: لَمْ يَضْمَنْ) وَهَذَا

قوله: (لما أنه) أي: المستعير قبضه لنفع نفسه فتكون المؤنة عليه، لما أن الخراج بالضمان، والأجر مؤنة الرد، ولهذا لو أمسكه بعد مضي المدة في العارية المؤقتة وهلك يضمنه، بخلاف المطلقة حيث لا يضمن بالإمساك؛ لأن المطالبة بالردّ لم توجد حتى لو طلب الرد فأمسكها يضمن؛ كالمودع إذا طولب بالرد، وبخلاف المستأجر إذا أمسكها بعد مضي المدة وهلكت قبل الطلب حيث لم يضمنها؛ لأن الرد على المالك لا على المستأجر، كذا في المبسوط (١).

قوله: (لأن الواجب عليه)، أي: على الغاصب الرد لقوله : «عَلَى اليد ما أَخَذَتْ حتى تَرُدَّ» (٢)، فتكون مؤنة الرد واجبة عليه، ولا خلاف فيه.

وأجرة رد المرهون على الراهن، وأجرة رد الوديعة على مالكها، والأصل أن مؤنة الرد على من وقع له القبض؛ لأن الإخراج بالضمان، فإذا ثبت هذا اتضح لك حكم هذه المسائل، فالمرتهن قبض الرهن لنفسه، ولهذا اختص به من سائر الغرماء.

أما مؤنة رد العبد الموصى بخدمته فقالوا: لا رواية فيها، ويجب أن يكون على الموصى له بالخدمة كما في المستعير.


(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ١٣٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٢/ ٥٥٧ رقم ١٢٦٦)، والنسائي في " الكبرى " (٥/ ٣٣٣ رقم ٥٧٥١)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠)، والحاكم (٤٧/٢ رقم ٢٣٠٢) من حديث سمرة بن جندب . قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري، ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>