للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا أَنْ يَشَاءَ المُسْتَعِيرُ أَنْ يَرْفَعَهُمَا، وَلَا يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُمَا فَيَكُونَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.

قَالُوا: إِذَا كَانَ فِي القَلْعِ ضَرَرٌ بِالْأَرْضِ: فَالخِيَارُ إِلَى رَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ أَصْلٍ، وَالمُسْتَعِيرُ صَاحِبُ تَبَعٍ، وَالتَّرْجِيحُ بِالْأَصْلِ، (وَلَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَزْرَعَهَا: لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُ حَتَّى يَحْصُدَ الزَّرْعَ وَقَتَ أَوْ لَمْ يُوَقِّتْ)؛ لِأَنَّ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةً، وَفِي التَّرْكِ مُرَاعَاةُ الحُقَّيْنِ، بِخِلَافِ الغَرْسِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيُقْلَعُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ المَالِكِ.

قَالَ: (وَأُجْرَةُ رَدِّ العَارِيَّةِ عَلَى المُسْتَعِيرِ)؛ لِأَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،

قوله: (لم تؤخذ منه)، أي: لم تؤخذ الأرض من المستعير، ويترك في يده طريق الإجارة.

(لأن له)، أي: للزرع (نهاية) فيمكن مراعاة الحَقَّيْن، كما في الإجارة إذا انقضت المدة والزرع لم يدرك بعد فإنه يترك الأرض في يده بأجر مراعاة للجانبين كذا هنا، كذا في المبسوط.

وبه قال الشافعي في وجه، ومالك، وأحمد، وقال في وجه كالبناء والغرس، وعن أحمد: إن كان مما يحصد قَصِيلًا بلا ضرر فله الرجوع لعدم الضرر فيه (١).

قوله: (حتى يحصد) على بناء المفعول، ثم إذا استحصد الزرع فصاحب الأرض يأخذ الأرض مع الأجر، وقال أبو إسحاق الحافظ: إنما يجب الأجر لصاحب الأرض إذا أجر الأرض منه، أو القاضي بعد مضي المدة، وبدون ذلك لا يجب الأجر، وفي أكثر الروايات لم يشترط ذلك.

قوله: (وفي الترك مراعاة الحقين) أي: حق المعير والمستعير فكان أولى من القلع، ولأن في القلع إبطال ملك المستعير، وفي الترك في يده، وبالأجرة ضررًا بالمعير من حيث تأخير حقه، وضرر الإبطال فوق ضرر التأخير.

قوله: (وأجرة رد العارية على المستعير) بلا خلاف كما بينا.


(١) انظر: المغني لابن قدامة (٥/ ١٧١)، والإنصاف للمرداوي (٦/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>