للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فيها وَيُكَلِّفُهُ قَلْعَ البِنَاءِ وَالغَرْسِ) أَمَّا الرُّجُوعُ: فَلِمَا بَيَّنَا، وَأَمَّا الجَوَازُ: فَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ تُمْلَكُ بِالإِجَارَةِ فَكَذَا بِالإِعَارَةِ. وَإِذَا صَحَّ الرُّجُوعُ بَقِيَ المُسْتَعِيرُ شَاغِلًا أَرْضَ المُعِيرِ فَيُكَلَّفُ تَفْرِيغَهَا، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَقَّتَ العَارِيَّةَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ المُسْتَعِيرَ

قوله: (قلع البناء، والغرس) بكسر الغين، وفتحها ذكره في المغرب (١).

وقوله: (فلما بينا)، إشارة إلى قوله: (للمعير أن يرجع متى شاء).

قوله: (فلا ضمان عليه)، أي: على المعير من نقصان قيمة البناء والغرس، وبه قال مالك، وقال الشافعي، وأحمد: إن أبى المستعير القلع يضمن المعير ما ينقص بالقلع، أو قيمة بنائه مقلوعًا؛ لأنه بنى وغرس بإذن المعير من غير شرط القلع فلم يلزمه القلع من غير ضمان.

إليه أشار قوله : ﴿لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمِ حَقٌّ﴾ (٢)، فدل بمفهومه على أن العرق الذي ليس بظالم له حق وهذا كذلك، وصار كما لو طالبه بالقلع في المؤقتة قبل مضي الوقت.

وقلنا: الضرر إنما يلحق المستعير من قبله حيث بنى أو غرس في محل كان لغيره حق الرجوع فيه، والمعير لم يصر غارًا لأنه ما وقت للعارية وقتًا، ولكن المستعير مغتر بنفسه حيث ظن بمطلق العقد أنه يتركها في مدة طويلة من غير أن يسبق منه الوعد، بخلاف ما لو وقت للعارية وقتًا ورجع قبل مضي الوقت فإن المستعير يصير مغرورًا من جهة المعير، وللمغرور أن يدفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار.

وقال زفر: لا يضمن أيضًا بالتوقيت؛ لأن الإطلاق والتوقيت سواء لبطلان الأجل في العواري.

وقلنا: إذا وقت صار مغرورًا من جهته.


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٣٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٨) رقم (٣٠٧٣)، والترمذي (٣/ ٥٥ رقم ١٣٧٨)، والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٣٢٥ رقم ٥٩٢٧) من حديث سعيد بن زيد .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي مرسلا، وقال النسائي: خالفه يحيى بن سعيد، وليث بن سعد - أي فروياه مرسلًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>