للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الإِعَارَةَ تَمْلِيكُ المَنَافِعِ، وَلَا يُمْكِنُ الانْتِفَاعُ بِهَا إِلَّا بِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهَا فَاقْتَضَى تَمْلِيكُ العَيْنِ ضَرُورَةٌ وَذَلِكَ بِالهِبَةِ، أَوْ بِالقَرْضِ، وَالقَرْضُ أَدْنَاهُمَا فَيَثْبُتُ، أَوْ لِأَنَّ مِنْ قَضِيَّةِ الإِعَارَةِ الانْتِفَاعَ وَرَدَّ العَيْنِ، فَأُقِيمَ رَدُّ المِثْلِ مَقَامَهُ. قَالُوا: هَذَا إِذَا أَطْلَقَ الإِعَارَةَ.

وَأَمَّا إِذَا عَيَّنَ الجِهَةَ: بِأَنْ اسْتَعَارَ دَرَاهِمَ لِيُعَايِرَ بِهَا مِيزَانًا، أَوْ يُزَيِّنَ بِهَا دُكَّانًا: لَمْ يَكُنْ قَرْضًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا المَنْفَعَةُ المُسَمَّاةُ، وَصَارَ كَمَا إِذَا اسْتَعَارَ آنِيَةٌ يَتَجَمَّلُ بِهَا، أَوْ سَيْفًا مُحَلَّى يَتَقَلَّدُهُ ..

قَالَ: (وَإِذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِيَبْنِيَ فِيهَا، أَوْ لِيَغْرِسَ فِيهَا جَازَ، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يَرْجِعَ

يعني بمنزلة قوله: أقرضتك، ولا يعلم فيه خلاف، إلا ما نقل عن بعض أصحاب الشافعي: هذه إعارة فاسدة، وقبض المال بالإذن إلا لمنفعة نفسه فتكون أمانة، ذكره في شرح الوجيز (١).

وفي المغني: قال أبو بكر البلخي: قال: أعرتك هذه القصعة من الثريد، فأخذها وأكلها فعليه مثلها أو قيمتها؛ لما أن إعارة ما لا ينتفع إلا بهلاكه قرض.

قال أبو الليث: الجواب هكذا إذا لم يكن بينهما مباسطة أو دلالة الإباحة.

قوله: (وذلك)، أي: تمليك العين بالهبة، أو القرض، والقرض أدناهما ضررًا على المعير؛ لأنه يوجب المثل والهبة لا توجبه.

قوله: (ورد العين)، وقد تعذر رد العين على المستعير هنا فأقيم رد المثل مقام ردها.

قوله: (أما إذا عين الجهة) إلى آخره، ولا يُعلم فيه خلاف أيضًا، وفي بعض النسخ (ليعاير بها ميزانًا)، والصواب: (يعاير)، أي: يسوي، ذكره في المغرب (٢).

وفي الصحاح: عايروا مكاييلكم وموازينكم ولا تقل: عيروا (٣).


(١) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٥/ ٣٧٥).
(٢) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٣٣٤).
(٣) الصحاح تاج اللغة للجوهري (٣/ ٧٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>