قوله:(وهو مَحْمَل للأول)، أي: المذكور في الجامع الصغير محمل لرواية القدوري التي ذكرها مطلقًا بأنه لا يضمن، حتى إذا كان له منه بد بأن كانت الوديعة شيئًا حقيقيًا يمكنه استصحابه بنفسه كالخاتم ونحوه فدفعه إلى عياله ضمن.
وفي المعنى: لو قال لا تدفعها لامرأتك فإني أتهمها، أو إلى عبدك، أو إلى ابنك وما أشبه ذلك، فدفعها إليه، فإن كان لا يجد بدا من الدفع إليه بأن لم يكن له عيال غيره لم يضمن أو كان ولكن لا يثق إليه لأنه لا يمكن الحفظ دونه، وصار النهي عن الدفع إليه كالنهي عن الحفظ فصار مناقضا لأصله فيبطل، ولو كان يجد بدا فهو ضامن.
قوله:(في بيت آخر من الدار)، وقال الشافعي (١)، وأحمد (٢)، ومالك (٣): إن نقلها إلى مثل الأول لم يضمن، وإن نقلها إلى بيت دونه يضمن؛ لأنه خالف أمر صاحبها كما في الدارين.
قلنا: إن البيتين في دار واحدة لا يتفاوتان في الحرز غالبًا حتى لو تفاوتا يضمن، أما لو نهاه عن الحفظ في غير هذا البيت فعندهم يضمن في الحفظ في بيت آخر سواء كان مثله أو دونه لمخالفته أمر صاحبها، وعندنا في الأمر والنهي لا يضمن إذا لم يتفاوت البيتان.