إلى الكل؛ لضرورة المزاحمة؛ لاستواء حالهم، فإذا رجع واحد منهم زالت المزاحمة لزوال الاستواء، وظهر أن القضاء كان مضافًا إلى شهادة المثنى. كذا في الذخيرة (١).
وهذا معنى قوله:(وهذا لأن الاستحقاق باق بالحجة) أي: استحقاق المشهود به للمُدّعِي باقٍ بالحُجّة، وهي شهادة الاثنين.
(وَالْمُتْلِفُ متى استحق سقط الضمان) أي: عن المتلف (فأولى أن يمتنع)؛ لأن المنع أسهل من الرفع.
صورته: إذا أتلف إنسان مال زيد مثلا، فقضى القاضي لزيد على المتلف بالضمان، ثم استحق ذلك العين المُتلف عمرو، وأخذ الضمان، أو وهبه سقط الضمان الثابت لزيد عليه بخلاف الغصب؛ لأن الإتلاف حصل من الكل.
قوله:(فإن رجع آخر من الثلاثة يضمن الراجعان نصف الحق)، فإن قيل: ينبغي أن يضمن الراجع الثاني فقط؛ لأن التلف أضيف إليه.
قلنا: التلف مضاف إلى المجموع، إلا أن برجوع الأول لم يظهر أثره لمانع، وهو بقاء من بقي، فإذا رجع الثاني ظهر أن التلف بهما.
وفي شرح الأقطع: وهذا كما يلزم جميع الشهود إذا رجعوا وهم ثلاثة، ولا يقول واحد: لو رجعت وحدي لم يلزمني شيء؛ لأني كنت ثالثهم، فيجب أن يلزمني عند رجوع غيري؛ بل يجب الضمان على الكل، فكذا هنا (٢).
قوله:(فلا ضمان عليهن) أي: على ثمان نسوة، وبه قال مالك (٣)
(١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٥٤١، ٥٤٢). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٨٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ٢٠٥). (٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣٢٠)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ٢١٨).