للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدُهُمَا ضَمِنَ النِّصْفَ وَالأَصْلُ أَنَّ المُعْتَبَرَ فِي هَذَا بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ، لَا رُجُوعُ مَنْ رَجَعَ، وَقَدْ بَقِيَ مَنْ يَبْقَى بِشَهَادَتِهِ نِصْفُ الحَقِّ وَإِنْ شَهِدَ بِالمَالِ ثَلَاثَةٌ فَرَجَعَ أَحَدُهُمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) …

وفرق شيخ الإسلام بين العين والدين فقال: إن كان المشهود به عينًا يضمن للمشهود عليه قبض المُدّعي العين أولاً، وإن كان المشهود به دينا يضمنه إذا استوفاه المُدعِي من المُدعَى عليه؛ لأن ما يجب عليهما ضمان إتلاف، وضمان الإتلاف مقيد بالمثل، فمتى كان المشهود به عينًا فالشاهد (١) أزاله عن ملكه باتصال القضاء، ألا ترى أن تصرف المُدّعى عليه بعد القضاء فيه لا ينفذ، فحينئذ بأخذ الضمان عن الشاهد لا تنتفي المماثلة.

فأما إذا كان المشهود به دينا فالشاهد ما أزال عن ملكه شيئًا قبل الاستيفاء؛ بل أوجبا عليه دينا بغير حق، فلو استؤفينا الضمان من الشهود قبل أن يستوفي المشهود له ذلك من المدعى عليه تنتفي به المماثلة؛ لأن المستوفى عين، والعين خير من الدين، وتعتبر قيمة العين يوم القضاء؛ لأن الإتلاف بالقضاء. كذا في الذخيرة (٢).

قوله: (وإن شهد ثلاثة ورجع واحد فلا ضمان عليه)، وبه قال الشافعي (٣) في قول، ومالك (٤) في رواية، وقال أحمد (٥): يغرم ثلث الحق، وبه قال الشافعي (٦) في قول آخر، ومالك (٧) في رواية؛ لأن المال تلف بشهادتهم، فيكون الضمان عليهم، كما في الغصب.

وقلنا: الاعتبار لبقاء من بقي لا لرجوع من رجع؛ لأن وجوب الحق في الحقيقة بشهادة شاهدين؛ لأن الزيادة عليهما في هذا الباب فضل في حق القضاء، إلا أن الشهود إذا كانوا أكثر من اثنين يضاف القضاء ووجوب الحق


(١) في الأصل: (فالشاهدان)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٥٤٠).
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦٩)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٨/ ٣٣١).
(٤) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣١٩)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٧١).
(٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٩٥)، المغني (١٠/ ٢٢٤).
(٦) انظر: الحاوي الكبير (١٧/ ٢٦٨)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ٣٠٤).
(٧) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣١٩)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>