قوله: (ضمنا المال) وبه قال مالك (١) وأحمد (٢) والشافعي (٣) في القول الأصح، وقال الشافعي [في قول](٤): لا يضمنان.
قوله:(كالمُلجأ) ولم يقل إنه ملجأ حقيقة؛ إذ لو كان ملجأ حقيقة على الحكم بعد الشهادة لوجب القصاص على الشاهدين في الشهادة بالقتل العمد إذا ظهر كذبه، كما في المكره، كما هو مذهب الشافعي (٥)، وليس كذلك، وهذا لأن الملجأ حقيقة من يخاف العقوبة الدنياوية، والقاضي إنما يخاف عقوبة الآخرة، ولا يصير به ملجأ؛ لأن كل أحد يقيم الطاعة خوفًا من العقوبة على تركها في الآخرة، ولا يصير به مُكرها، ولكن لا يجب الضمان على القاضي؛ لأنه غير مُتَعَدِّ في القضاء؛ بل هو مباشر لما هو فرض عليه ظاهرا ويأثم بتركه، فتعين الشاهد؛ لأنه متعد في الشهادة، فوجب الضمان عليه جبرًا لنقصان حق المدعى عليه، كالحافر على قارعة الطريق. كذا في المبسوط (٦).
قوله:(لأن الإتلاف به) أي: بقبض المدّعِي مال المدعى عليه، وفي ذلك لا يتفاوت الحكم بعد العين والدين، وهذا اختيار شمس الأئمة (٧).
(١) انظر: الذخيرة (١٠/ ٣١٩)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٧٠). (٢) انظر: المغني (١٠/ ٢٢٢)، الشرح الكبير على متن المقنع (١٢/ ١١٣). (٣) انظر: الأم (٧/ ٥٨)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٩/ ٦٥). (٤) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٥) انظر: الأم (٧/ ٥٧)، الحاوي الكبير (١٧/ ٢٥٦). (٦) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٧٩). (٧) المبسوط للسرخسي (١٦/ ١٧٩).