للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَحَالَ بِهَا عَلَيْهِ آخَرَ فَهُوَ جَائِرٌ، لِأَنَّهُ أَقْدَرُ عَلَى القَضَاءِ، فَإِنْ هَلَكَتْ بَرِئَ) لِتَقَيُّدِهَا بِهَا، … ...

وجب بالبيع، والمحيل هو الذي باشره، فيكون الثمن واجبًا في الظاهر؛ فلذلك كان القول قوله.

قوله: (لأنه أقدر على القضاء) أي: المودع، وهو المحتال عليه أقدر على قضاء مال الحوالة من الوديعة؛ لأن الأداء هاهنا يتحقق من عين مال المحيل، أما إذا كان المحتال به دينًا فلا يمكن الأداء من حق المحيل، فلما جازت الحوالة في الدين - ففي العين أجوز؛ لأن القضاء منه أيسر لهذا، أو لأن الوديعة حاصلة معينة لا تحتاج إلى الكسب، وأما الدين فيحتاج فيه إلى الكسب، فلما جاز في الدين مع تعسره - ففي العين أجوز؛ لتيسر الأداء منها بلا كسب (١).

قوله: (فإن هلكت) أي: ألف الوديعة (برئ) أي: المودع، وهو المحتال عليه أيضًا (لتقيدها) أي: لتقيد الحوالة (بها) أي: بألف الوديعة، فيبطل بهلاكها، كالزكاة المتعلقة بنصاب معين تسقط بهلاك ذلك النصاب المعين، بخلاف ما إذا كانت الحوالة مقيدة بالمال المغصوب المعين، حيث لا تبطل بهلاكه؛ بل تبقى الحوالة متعلقة بمثله أو بقيمته؛ لفوات المغصوب إلى خُلفٍ، وهو المثل أو القيمة؛ إذ هلاك المغصوب في يد الغاصب يوجب المثل أو القيمة، فصار كلا فوات، أو لقيام المحتال في أخذ المثل أو القيمة مقام المحيل، أما هلاك الوديعة يبطل حق المحيل؛ لأن هلاكها لا يوجب شيئًا (٢).

وفي الكافي: الأصل أن الحوالة نوعان:

مقيدة بدين على المحتال عليه، أو بعين في يده بغصب أو وديعة، أو غير ذلك.

ومطلقة، وهو ألا يقيدها المحيل بالدين الذي على المحتال عليه، ولا بالعين الذي في يده، أو يحيله على رجل ليس عليه دين ولا في يده عين، فالحوالة المقيدة - كما تبطل بموت المحتال عليه مفلسا - تبطل بفوات ما قيد به


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤٨)، وفتح القدير (٧/ ٢٤٧).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤٨)، والبناية شرح الهداية (٨/ ٤٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>