الحوالة، إذا كان الفوات لا إلى خُلف، فلا تبطل الحوالة؛ لأن الحوالة إلى خلف بلا فوات.
فالحوالة المقيدة على نوعين:
مقيدة بدين على المحتال عليه، ومقيدة بعين.
والمطلقة على نوعين أيضًا: إما مطلقة مؤجلة، وحالة.
فالحالة: أن يحيل الطالب على رجل بألف، ويكون الألف المحتال على المحتال عليه حالة إذا كانت على المحيل حالة؛ لأن الحوالة لتحويل الدين فيتحول بالصفة التي على الأصيل.
والمطلقة المؤجلة: له على رجل ألف إلى سنة [فأحال الطالب عليه إلى سنة، فالحوالة جائزة، والمال على المحتال عليه إلى سنة](١) لأنه قبل ذلك.
ولو حصلت الحوالة مبهمة؛ أي: لم يذكر: حالة أو مؤجلة - فلم يذكرها محمد (٢) في الأصل، قالوا: وينبغي أن تثبت مؤجلة كما في الكفالة؛ لأنه تحمل ما على الأصيل بأي صفة كان، فلو مات المحيل لم يحل المال على المحتال عليه؛ لأن حلول الأجل في حق الأصيل لاستغنائه عن الأجل بموته، وهذا يتأتى في حق المحتال عليه؛ لأنه حيٌّ محتاج إلى الأجل، ولو حلَّ عليه إنما يحل بناء على الأصيل، فلا وجه إليه؛ لأن الأصيل برئ عن الدين والتحق بالأجانب.
ولو مات المحتال عليه قبل الأجل، والمحيل حي؛ حل المال على المحتال عليه؛ لاستغنائه عن الأجل بموته، فإن لم يكن له وفاء رجع الطالب على المحيل إلى أجله؛ لأن الأجل سقط حكمًا للحوالة، وقد انقضت الحوالة بموت المحتال عليه مفلسًا، فينتقض ما في ضمنها، وهو سقوط الأجل، كما لو باع المديون بدين مؤجل عبدًا من الطالب، ثم استحق العبد عاد الأجل؛ لأن سقوطه كان بحكم البيع، كذا هاهنا. كذا في الذخيرة.
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/ ٧٠).