للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا طَالَبَ المُحِيلُ المُحْتَالَ بِمَا أَحَالَهُ بِهِ فَقَالَ: إِنَّمَا أَحَلْتُكَ لِتَقْبِضَهُ لِي، وَقَالَ المُحْتَالُ: لَا بَلْ أَحَلْتَنِي بِدَيْنٍ كَانَ لِي عَلَيْكَ، فَالقَوْلُ قَوْلُ المُحِيلِ) لِأَنَّ المُحْتَالَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الدَّيْنَ وَهُوَ يُنْكِرُ، وَلَفْظَةُ الحَوَالَةِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الوَكَالَةِ فَيَكُونُ القَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ.

وجه، وقال في وجه القول للطالب؛ لأن الحوالة تكون في الدين ظاهرا، وما قاله المحيل وكالة، فكان خلاف ظاهر الحوالة، وبه قال أحمد (١).

وقوله: (ولفظة الحوالة مستعملة) إلى آخره جواب مقدر (٢)، وهو أن يقال: ينبغي أن يكون القول للطالب؛ لأن المحيل لما قال: أحلتك، فقد أقرّ بالحوالة؛ إذ الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة، فقال في جوابه: نعم كذلك، إلا أن الحوالة تستعمل في الكفالة مجازًا؛ لأن في الكفالة نقل التصرف من الموكل إلى الوكيل؛ ولهذا قال محمد (٣): إذا صار مال المضاربة دينًا على الناس، ولم يكن فيه ربح، وامتنع المضارب عن التقاضي يقال له: أحل رب المال على الغرماء؛ أي: وكله، ويستعمل في نقل الديون، فلم يكن حجّة للمحتال على أن المحيل صار معترفًا بالدين؛ بل لما كان محتملا؛ كان القول قول من اتهمه مع يمينه، وقيل: المجاز لا يعارض الحقيقة، فاحتمال المجاز لا يخرجه عن إرادة الحقيقة.

أجيب: هذا مجاز متعارف، فيمكن أن يخرجه عن إرادة الحقيقة، ولو لم يخرجه كان محتملا فلا يدل على الإقرار.

قال شمس الأئمة (٤): وتحتمل المسألة معنى آخر، وهو أن المحتال له إذا استوفى الألف وقد كان المحيل باع متاعًا من المحتال عليه بهذا الألف، فيقول المحتال له: كان المتاع ملكي، وكنت وكيلًا في بيعه من جهتي، والمقبوض مالي، ويقول المحيل: كان المتاع ملكي، وإنما بعته لنفسي؛ فالقول للمحيل حينئذ؛ لأن أصل المنازعة بينهما وقع في ذلك المتاع، واليد كان للمحيل، ثم كل متصرف عامل لنفسه حتى يقوم الدليل على كونه عاملا لغيره، والثمن إنما


(١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢٦)، المغني (٤/ ٣٩٨).
(٢) كذا بالأصول الخطية، ولعل صوابها: (جواب سؤال مقدر).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢٢/ ٧٠).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>