للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا طَالَبَ المُحْتَالُ عَلَيْهِ المُحِيلَ بِمِثْلِ مَالِ الحَوَالَةِ، فَقَالَ المُحِيلُ: أَحَلْتُ بِدَيْنٍ لِي عَلَيْكَ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلا بحُجَّةٍ، وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّيْنِ) لِأَنَّ سَبَبَ الرُّجُوعِ قَدْ تَحَقَّقَ وَهُوَ قَضَاءُ دَيْنِهِ بِأَمْرِهِ، إِلَّا أَنَّ المُحِيلَ يَدَّعِي عَلَيْهِ دَيْنًا وَهُوَ يُنْكِرُ، وَالقَوْلُ لِلْمُنْكِرِ، وَلَا تَكُونُ الحَوَالَةُ إِقْرَارًا مِنْهُ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِدُونِهِ.

وفي الطلبة: يقال: أفلس، أي: صار ذا فلس بعد أن كان دراهم ودينارًا (١)، فاستعمل مكان افتقر، وفلسه القاضي، أي: قضى بإفلاسه حين ظهر له حاله.

يقال: راح وغدا، أي: جاء غدوة وذهب رواحًا؛ أي: بعد الزوال.

قوله: (لم يقبل قوله) أي: قول المحيل (وكان عليه) أي: على المحيل (مثل الدين) الذي أداه المحتال عليه إلى الطالب.

ولا يقال: قبول الحوالة من المحتال عليه إقرار بالدين عليه.

لأنا نقول: ليس من ضرورة قبول الحوالة الإقرار بالدين؛ لأن الحوالة قد تكون مقيدة بما عليه، وقد تكون مطلقة، وحقيقة الحوالة هي المطلقة، أما المقيدة من وجه توكيل بالأداء والقبض، فلما لم توجد دلالة الإقرار من المحتال عليه بوجوب المال، وهو منكر لوجوبه فكان القول له. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (قضاء دينه) أي: دين المحيل (بأمره) أي: بأمر المحيل (إلا أن المحيل يدعي دينا عليه) أي: على المحتال عليه (٣).

قوله: (أن المحتال) أي: الطالب (يَدَّعي عليه) أي: على المحيل (دينا، وهو ينكر) فالقول له لأن الفراغ أصل في الذمم والمحيل متمسك بالأصل، والطالب يدعي العارض، فكان اعتبار الأصل أولى (٤)، وبه قال الشافعي (٥) في


(١) كذا بالأصول الخطية، وفي العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤٦): (يُقَالُ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا صَارَ ذَا فَلْسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٠/ ٥٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤٩٠)، وفتح القدير (٧/ ٢٤٦).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠/ ٥٣)، وفتح القدير (٧/ ٢٤٦).
(٥) انظر: الحاوي الكبير (٦/ ٤٢٦)، وأسنى المطالب في شرح روض الطالب (٢/ ٢٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>