وقلنا: الحوالة للنقل لغة، والكفالة للضم لغة، واختصاص كل باسم لاختصاصه بموجب هو معنى ذلك الاسم، كالصرف لبيع الأثمان؛ لأن فيه صرف ما في يد كل واحد إلى صاحبه بالقبض، والسلم لبيع الآجل بالعاجل؛ إذ فيه تعجيل أحد البدلين في المجلس، فكذا هاهنا التحويل يوجب النقل لغة، والكفالة توجب الضم، والتحويل يوجب البراءة، والكفالة توجب ضم الذمة إلى الذمة لا البراءة، فتثبت أحكام العقود على وفاق معنى اللفظ. كذا في المبسوط (١) والإيضاح.
ولا يقال: الحوالة بغير أمر المحيل تصح، ولا يتحقق النقل فيه.
لأنا نقول: معنى النقل يتحقق فيه بعد أداء المحتال عليه، حتى لا يبقى على المحيل شيء، أو هو حوالة مجازًا، كما أن الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة مجازا.
قوله:(والتوثق) إلى آخره: جواب عن قول زفر؛ يعني: التوثق (باختيار الأملأ) والمليء: المقتدر (والأحسن في القضاء) بأن يعطي بأجود ولا يماطل.
وقوله:(وإنما يجبر): جواب عن سؤال مقدَّر، وهو أن في الحوالة لو كان نقل الدين لما أجبر الطالب المحيل؛ لأنه متبرع في أدائه، كما استدل به بعض المشايخ على عدم تحويل الدين فيها على قول محمد، فقال في جوابه: إنما يجبر بكذا (٢).
قوله:(وقال الشافعي (٣): لا يرجع وإن توي) بموت أو بإفلاس أو بغير