قال مشايخنا: هو الصحيح؛ لأنه تصرف في التحويل، وذكر شيخ الإسلام هذا الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد؛ فقال أبو يوسف: يوجب تحويل الدين والمطالبة، وعند محمد يوجب تحويل المطالبة لا الدين.
وفائدة الخلاف في مسألتين:
إحداهما: أن الراهن إذا أحال المرتهن بعد الرهن بالدين على غيره، هل يسترد الرهن؟
عند أبي يوسف: يسترد، كما لو أبرأه، وعند محمد (١): لا يسترد، كما لو أجل الدين بعد الرهن.
والثانية: إذا أبرأ الطالب المحيل بعد الحوالة - لا يصح عند أبي يوسف؛ لأنه برئ بالحوالة، وعند محمد: يصح، ويبرأ المحيل؛ لأن أصل الدين باق في ذمته بعد الحوالة، وتحول المطالبة لا غير. كذا ذكر المحبوبي والتمرتاشي.
وفي الذخيرة (٢) بعد ذكر هذا الاختلاف قال: وبعض مشايخنا أنكر هذا الخلاف، وقال: لم ينقل عن محمد نص بنقل المطالبة دون الدين، إلا أن محمدًا ذكر أحكامًا متشابهة، واعتبر الحوالة في بعضها تأجيلا، وجعل للمحول بها المطالبة دون الدين، واعتبرها في بعض الأحكام إبراء، وجعل بها المطالبة والدين؛ إذ الحوالة منبئة عن النقل، وقد أضيفت إلى الدين، واعتبار المعنى يوجب تحويل المطالبة؛ لأن الحوالة تأجيل معنى؛ ألا ترى أنه إذا مات المحتال عليه مفلسا يعود إلى ذمة المحيل، وهذا هو معنى التأجيل، فاعتبر الحقيقة في الأحكام، واعتبر المعنى في بعض الأحكام.
قوله:(إذْ كل واحدٍ منهما) أي: من الحوالة والكفالة (عقد توثق) بحق المطالبة، وذلك في أن يزداد له المطالبة.