للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لِأَنَّ البَرَاءَةَ حَصَلَتْ مُطْلَقَةً فَلَا تَعُودُ إِلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ. وَلَنَا: أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِسَلَامَةِ حَقِّهِ لَهُ، إِذْ هُوَ المَقْصُودُ، أَوْ تَنْفَسِخُ الحَوَالَةُ لِفَوَاتِهِ،

ذلك، وبه قال أحمد (١) والليث وأبو عبيد وابن المنذر، وعن أحمد (٢): إذا [كان] (٣) المحال عليه مفلسا، ولم يعلم الطالب بذلك - فله الرجوع، إلا أن يرضى بعد العلم، وبه قال مالك (٤)؛ لأن الإفلاس في المحال عليه عيب، فكان له الرجوع، كما لو اشترى سلعة فوجدها معيبة، ولأن المحيل غره فكان له الرجوع، كما لو دلس المبيع.

قوله: (لأن البراءة) أي: للمحيل (حصلت) بالحوالة من الدين؛ لنقله إلى ذمة المحال عليه فلا يعود كما لو أبرأه من الدين.

يُؤيده ما روي عن ابن المسيب أن له كان على علي دين فأحاله به على آخر، فمات المحتال عليه، فقال ابن المسيب: اخترت عليًّا، فقال: أبعدك الله، فأبعده بمجرد احتياله، ولم يخبره أن له الرجوع.

(ولنا أنها) أي: البراءة مقيدة بشرط السلامة معنى، وإن كانت مطلقة لفظًا بدلالة الحال؛ لأن المقصود من شرع الحوالة: التوصل إلى استيفاء الحق من المحل الثاني لا نفس الوجوب؛ لأن الذمم لا تختلف في الوجوب، وإنما تختلف في حق الإيفاء، فصارت السلامة من المحيل الثاني كالمشروط في العقد الأول؛ لما أنها المطلوب، فإذا لم يحصل المشروط عاد حقه في الأصل كما كان (٥).

يؤيده ما روي عن عثمان مرفوعًا وموقوفًا في المحتال عليه إذا مات مفلسا قال: يعود الدين إلى ذمة المحيل، وقال: لا توى على مال امرئ مسلم.

قوله: (أو تنفسخ الحوالة لفواته) أي: لفوات المقصود، وهو وصول الحق


(١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢٥)، والمغني (٤/ ٣٩٣).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ١٢٥)، والمغني (٤/ ٣٩٣).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: المدونة (٤/ ١٢٦، ١٢٧)، وبداية المجتهد (٤/ ٨٤).
(٥) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤٤)، وفتح القدير (٧/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>