للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَمَنْ ضَمِنَ عَنْ عَبْدِ مَالًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِقَ وَلَمْ يُسَمٌ حَالًّا وَلَا غَيْرَهُ، فَهُوَ حَالٌ) لِأَنَّ المَالَ حَالٌ عَلَيْهِ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَقَبُولِ الذِّمَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ

قوله: (لا يجب عليه) هذه الجملة صفة لـ (مالا) لا جواب المسألة؛ إذ هي جملة فعلية وقعت صفة النكرة وهي (مالا).

وجواب المسألة قوله: (فهو حال) فقد ذكر الإمام قاضي خان صورة المسألة: ما إذا أقر العبد بالاستهلاك، قال: وكذبه المولى، أو أقرضه إنسانًا، أو باعه وهو محجورٌ، أو وطئ امرأة بشبهة بغير إذن المولى، أو أودعه إنسانًا فاستهلك الوديعة.

وفي الفوائد الظهيرية: لفظ محمد في الكتاب: إذا استهلك مالا لا يؤاخذ به حتى يعتق. اختلف المشايخ في مراده.

قيل: مراده أقر بالاستهلاك وكذبه المولى، وقيل: مراده أراد العبد المحجور إذا استهلك مالا أودع عنده؛ فإنه لا يؤاخذ به إلا بعد العتق عند أبي حنيفة ومحمد (١).

قال المحبوبي: مراده أقر بالاستهلاك، [لأنه لو استهلك عيانا يؤخذ في الحال من كسبه إن كان، وإن لم يكن تباع رقبته بدين الاستهلاك] (٢) إلا أن يقضيه المولى.

أما الكفالة صحيحة في جميع هذه الوجوه؛ لأنه كفل بمال مضمون على الأصيل، وهو مقدور التسليم للكفيل، فتصح الكفالة كما في سائر الديون، ويؤخذ الكفيل به في الحال، وإن كان في حق الأصيل متأخرًا لعسرته، إذ العبد لا يملك شيئًا، ولا عسرة في حق الكفيل، كمفلس فلسه القاضي؛ فإنه لا يؤاخذ به قبل الميسرة ويؤاخذ به كفيله، وكما لو كفل بدين عن غائب فإن الكفيل يؤخَذُ به في الحال إن عجز الطالب عن مطالبة الأصيل، بخلاف الدين المؤجل حيث يؤخذ الكفيل بعد الأجل؛ لأن الدين كان مؤجّلًا على الأصيل بالتأجيل، والكفيل متحمل ما عليه فيلزمه بصفته.


(١) انظر: النتف في الفتاوى للسعدي (٢/ ٧٦٠).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>