للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْهُ أَحَدُهُمَا بِنَفْسِهِ وَالآخَرُ بِنَائِبِهِ (وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِالجَمِيعِ عَلَى المَكْفُولِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ كَفَلَ بِجَمِيعِ المَالِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ. قَالَ: (وَإِذَا أَبْرَأَ رَبُّ المَالِ أَحَدَهُمَا، أَخَذَ الْآخَرَ بِالجَمِيعِ) لِأَنَّ إِبْرَاءَ الكَفِيلِ لَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الأَصِيلِ، فَبَقِيَ المَالُ كُلُّهُ عَلَى الأَصِيلِ وَالْآخَرُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِكُلِّهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَلِهَذَا يَأْخُذُهُ بِهِ.

قَالَ: (وَإِذَا افْتَرَقَ المُتَفَاوِضَانِ، فَلِأَصْحَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا أَيَّهِمَا شَاؤُوا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الشَّرِكَةِ (وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ) لِمَا مَرَّ مِنْ الوَجْهَيْنِ فِي كَفَالَةِ الرَّجُلَيْنِ.

قَالَ: (وَإِذَا كُوتِبَ العَبْدَانِ كِتَابَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ

قوله: (كتابة واحدة)، وفي الفوائد الظهيرية: كاتبهما كتابة واحدة، وقيد بالكتابة الواحدة؛ لأنه لو كان كل واحد مكاتبًا بكتابة على حدة، فكفل كل منهما عن صاحبه ببدل الكتابة - لا يصح قياسًا واستحسانًا؛ إذ الكفالة ببدل الكتابة لا تصح بإجماع الأئمة الأربعة (١).

أما لو كانت الكتابة واحدة تصح استحسانًا عندنا (٢)، ولا تصح قياسًا، وبه قالت الأئمة الثلاثة (٣)، كما إذا كانت الكتابة على حدة منفردة، ولأنه شرط فيه كفالة المكاتب، والكفالة ببدل الكتابة، وكل ذلك باطل، فكانت الكتابة فاسدة؛ إذ الكتابة تفسد بالشروط الفاسدة.

ووجه الاستحسان أن هذا عقد يحتمل الصحة فتحمل عليهما مهما أمكن، وذلك بأن يجعل على أحدهما وعتق الآخر معلقًا بأدائه، كما في الولد المولود في الكتابة، بخلاف ما إذا اختلفت كتابتهما؛ للعتق كل واحد تعلقت بمال على حدة، فيتعذر تصحيحه، وإذا أمكن تصحيحه كما قلنا يجعل كل واحد منهما في


(١) انظر: التجريد للقدوري (٦/ ٢٨٣٤)، بداية المجتهد (٤/ ٨٢)، المجموع (١٤/٤٥)، المغني (١٠/ ٤٤٩)
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤٧٨).
(٣) انظر: المدونة (٤/ ١٠٤)، الشرح الكبير (١٣/ ٦٤)، المبدع (٦/٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>