للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الفِضَّةَ فَهِيَ فِضَّةٌ، وَإِذَا كَانَ الغَالِبُ عَلَى الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ فَهِيَ ذَهَبٌ، وَيُعتَبَرُ فِيهِمَا مِنْ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الجِيَادِ، حَتَّى لَا يَجُوزُ بَيعُ الخَالِصَةِ بِهَا، وَلَا بَيعُ بَعضِهَا بِبَعض إِلَّا مُتَسَاوِيًا فِي الوَزْنِ. وَكَذَا لَا يَجُوزُ الاسْتِقْرَاضُ بِهَا إِلَّا وَزْنا) لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِسٌ عَادَةِ، لِأَنَّهَا

الجواز، وهي تحقق المساواة في الوزن وسقوط اعتبار الجودة، لا بتفاوت الحكم بين الصحيح والعلة باعتبار القيمة كما ذكره الخصم.

قوله: (وإذا كان الغالب) إلى آخره، قال الشافعي (١): لا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض سواء كان الغش غالبًا أو النقرة، ويجوز أن يشتري بها سلعة في أظهر الوجهين. كذا في الحلية، ووجهه ما مر من اعتبار انقسام العوضين بالقيمة.

(أيهما) (٢) أي: بالدرهم الغالب فيه الفضة والدينار الغالب فيه الذهب (إلا وزنا) أي: لا عددًا كما في الفلوس اعتبارًا بالقسمة.

وفي شرح الأقطع: هذا الذي ذكره فيما إذا كانت الفضة لا تتخلص من الغش (٣) لأنها صارت مستهلكة، أما إذا كانت تتخلص من الغش فليست بمستهلكة، فتعتبر.

وفي الإيضاح: فيما إذا كان الغش غالبًا أن الفضة إذا كانت تتخلص من النحاس في الفلوس ويبقى النحاس على حاله، فاشتراها رجل بأقل ما فيها من الفضة لم يجز، حتى تكون الفضة الخالصة أكثر مما فيها؛ لتكون الفضة بالفضة، والزيادة بإزاء النحاس؛ لأنه إذا أمكن تمييز أحدهما عن الآخر، ويبقى كل واحد منهما بحاله لم يصر أحدهما مستهلكا، فصار جامعًا بين الشيئين في العقد، وإن كان لا يخلص وتحترق الفضة ويبقى النحاس فهو نحاس كله؛ إذ الفضة مستهلكة فلا يعتبر بها، وإن كانت الفضة السوداء يخلص منها النحاس لا


(١) انظر: المجموع (١٠/ ٤١٢).
(٢) كذا في الأصول الخطية، وفي المتن: (بها).
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>