للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عَلَى وَجْهِ الجَوَازِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا (وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَ سَيفًا مُحَلَّى بِمِائَةِ دِرْهَم وَحِلَيَتُهُ خَمسُونَ فَدَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسِينَ جَازَ البَيعُ وَكَانَ المَقْبُوضُ حِصَّةَ الفِضَّةِ وَإِنْ لَم يُبَيِّنْ ذَلِكَ) لِمَا بَيَّنَّا، (وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ: خُذْ هَذِهِ الخَمْسِينَ مِنْ ثَمَنِهِمَا لِأَنَّ الاِثْنَيْنِ قَدْ يُرَادُ بِذِكرِهِمَا الوَاحِدُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَالمُرَادُ: أَحَدُهُمَا، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ حَالِهِ فَإِنْ لَم يَتَقَابَضَا حَتَّى افْتَرَقَا، بَطَلَ العقدُ فِي الحِلْيَةِ لِأَنَّهُ صُرِفَ فِيهَا وَكَذَا فِي السَّيفِ إِنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إِلَّا بِضَرَر)

(من ثمنهما) أي: من ثمن الجارية ومن ثمن الطوق؛ لأن أمور المسلمين محمولة على الصلاح ما أمكن، وقد أمكن هنا؛ لأن الاثنين قد يُعبر عن الواحد مجازا عند قيام الدليل، وقد قام الدليل هنا؛ لأن أداء ثمن الطوق واجب (١) في المجلس، قال تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، أي من البحرين العذب والملح، والمراد أحدهما؛ إذ اللؤلؤ والمرجان يخرجان من الملح دون العذب؛ لما أن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب كاللقاح للملح، كما يقال: الولد من الذكر والأنثى، مع أنه تلده الأنثى. كذا في التيسير.

وقال لمالك بن الحويرث وابن عمه: «إِذَا سَافَرْتُها فَأَذَنَا وأَقِيمَا» (٢)، والمراد أحدهما، وقال تعالى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١] والمراد صاحبه، بدلل قوله: ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] والداعي كان موسى .

وفي المبسوط (٣): لو قال: خذ هذه الخمسين من ثمن السيف خاصة، وقال الآخر: نعم، أو قال لا، وتفرقا على ذلك انتقض البيع.

وفي الحلية: لأن الترجيح بالاستحقاق عند المساواة في العقد أو الإضافة، ولا مساواة بعد تصريح الدافع بكون المدفوع ثمن السيف خاصة، والقول في ذلك قوله؛ لأنه هو المملك، فالقول في بيان جهته.

قوله: (لا يتخلص إلا بضرر) يعني: إذا لم يمكن تسليمه إلا بضرر لا يجب


(١) انظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٨٢).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٣٢ رقم ٦٥٨)، ومسلم (١/ ٤٤٦ رقم ٧٦٤).
(٣) المبسوط للسرخسي (١٤/٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>