للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَيَجُوزُ بَيعُ الذَّهَبِ بِالفِضَّةِ مُجَازَفَة) لِأَنَّ المُسَاوَاةَ غَيْرُ مَشرُوطَة فِيهِ، وَلَكِن يُشتَرَطُ القَبْضُ فِي المَجْلِسِ لِمَا ذَكَرنَا، بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِجِنسِهِ مُجَازَفَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ احتِمَالِ الرِّبَا.

قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ جَارِيَة قِيمَتُهَا أَلفُ مِثْقَالِ فِضَّة، وَفِي عُنُقِهَا طَوقُ فِضَّةٍ قِيمَتُهُ أَلفُ مِثْقَال، بِأَلفَي مِثْقَالِ فِضَّة، وَنَقَدَ مِنْ الثَّمَنِ أَلفَ مِثْقَال، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَالَّذِي نَقَدَ ثَمَنُ الفِضَّةِ) لِأَنَّ قَبضَ حِصَّةِ الطَّوقِ وَاجِبٌ فِي المَجْلِسِ لِكَونِهِ بَدَلَ الصَّرفِ، وَالظَّاهِرُ مِنْهُ الإِبْيَانُ بِالوَاجِبِ وَكَذَا لَو اشتَرَاهَا بِأَلفَي مِثْقَالِ: أَلف نَسِيئَة وَأَلف نقدًا فَالنَّقْدُ ثَمَنُ الطَّوقِ لِأَنَّ الأَجَلَ بَاطِلٌ فِي الصَّرفِ جَائِزٌ فِي بَيعِ الجَارِيَةِ، وَالمُبَاشَرَةُ.

وفي المجتبى والكامل: يجوز (١) الرُّهن ببدل الصرف والكفالة والحوالة، والأمر لآخر بنقده، كما في رأس السلم بيعه بجنسه مجازفة حيث لا يجوز وإن كانا متساويين في الواقع؛ لما ذكرنا أن العلم بالتساوي حالة العقد شرط.

قوله: (لأن قبض حصة الطوق واجبٌ في المجلس) لأنه بدل الصرف؛ لأنه ذكر في المحيط: الصرف اسم لنوع بيع، وهو مبادلة الأثمان بعضها ببعض مفردًا أو مجموعا مع غيره؛ يريد بقوله: مجموعا مع غيره: ما إذا باع ثوبًا أو ذهبا بفضة، فحصة الذهب صرف؛ لأنه لا يقابله ثمن.

وفي الكافي: قبض حصة الطوق واجب، وقبض حصة الجارية غير واجب، والتسليم مطلق فيجعل النقد من حصة الطوق؛ إذ لا معارضة بين الواجب وغيره، والظاهر من حال المُسْلَمُ العاقل أن يؤدي الواجب ولا يخل به، وهذا كما إذا ترك سجدة في الصلاة صلبيّة، وسها أيضًا، ثم أتى بسجدتي السهو في آخر وسلَّم (٢)، تصرف إحديهما إلى الصلبية وإن لم ينوها؛ ليكون الإتيان بها على وجه الصحة، وكذا لو طاف للصَّدرِ ولم يطف للزيارة - يُنقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة؛ ليكون الإتيان بالحج على وجه الصحة، والخروج عن العهدة.


(١) انظر: الدر المختار (٥/ ٢٠١).
(٢) كذا في الأصول الخطية، ولعل صوابها: (في آخرها)، أو: (في آخر الصلاة).

<<  <  ج: ص:  >  >>