للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالغَنِيُّ لَا يَحتَاجُ إِلَى صَرفِ هَذِهِ الغَلَّةِ لِغِنَاهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

وفي الكفاية: إذا رجع في المقبرة عند أبي حنيفة لم ينبشها ويبتني ويزرع هكذا؛ لأن النبش حرام. وقيل: الفتوى في ذلك على قولهما للبلوى والتعارف؛ ألا ترى أنه بقي آثار الماضين في هذه الوجوه.

قوله: (لغناه)؛ أي: لغنى الغني، فإنه مستغن بمال نفسه عن صدقة غيره، أما ما لا يُستغنى عن الخان للنزول، وعن المقبرة للدفن، وعن الماء للشرب منه، إذ لا يقدر كل أحد أن يشتري في كل منزل موضعًا، وربما لا يجد ولا يستصحب الماء مع نفسه في كل مكان، بخلاف المال، فعمت الحاجة للغني والفقير.

وفي فتاوى الظهيرية: سئل الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر استغلالها، هل للمتولي أن يبيعها ويشتري مكانها أخرى؟ قال: نعم، وبه قال أحمد، وقال: يجوز قبل أن تتعطل، ولكن يأخذ ثمنها ما هو خير منها، ومن المشايخ من لم يُجَوِّزُ بيع الوقف، تعطل أو لم يتعطل، وبه قال الشافعي ومالك، وكذا لم يجوز الاستبدال بما هو خير منها، وهكذا حكى فتوى شمس الأئمة.

وقال أبو يوسف: يجوز الاستبدال، وروى هشام عن محمد أنه قال: إذا صار الوقف بحيث لا ينتفع به المساكين، فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره، ولو سكن دار الوقف بغير أجرة بإذن المتولي، أو بغير إذنه؛ يجب عليه أجر المثل، سواء كانت معدة للاستغلال أو لا، وعليه الفتوى.

وفي الأجناس: حانوت هو وقف صحيح احترق، يبطل الوقف ويصير ميراثًا. ولو بنى رجل على هذه الأرض فالبناء للباني، وأصل الوقف لورثة الواقف عند محمد.

وفي فتاوى العصر: للقيم أن يبيع ترابًا من كردة مسبلة إذا كان فيه مصلحة.

وفي القنية: قال تاج الدين: مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة، أو تكون محلة المملوكة خيرا من محلة الموقوفة، وعلى عكسه لا يجوز، وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة؛ لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها وقلة رغبات الناس إليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>