فإنه متى علم أنه لا يحل له الانتفاع بعد التعريف يرغب في الالتقاط، والغني يشارك الفقير في هذا المعنى، فشاركه في حل الانتفاع.
قوله:(لإطلاق النصوص)؛ أي: النصوص المحرمة لتعرض ملك الغير بغير رضاه، قال تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تجَرَةً عَنْ تَرَاضِ مِنكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧] وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٥].
(والإباحة للفقير لما رويناه)؛ وهو قوله ﵇:«فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ» فعلم أن الإباحة له بطريق التصدق.
قوله:(على الأصل)؛ وهو أن الأصل حرمة الانتفاع بمال الغير بغير إذنه.
(جائز بإذنه)؛ أي: بإذن الإمام؛ لأنه في محل يجتهد فيه. أو عند الشافعي يحل للغني، أو انتفاعه بحكم القرض بإذن الإمام، فإن للإمام أن يقرضها من الملتقط وغيره، ولا كلام فيه، وإنما الكلام في الانتفاع بحكم القرض بغير إذن الإمام، على أنه يحتمل أنه ﵇ علم فقره وحاجته كديون عليه، فأذن له في الانتفاع بها، والخلط بماله، ويحتمل أن ماله دون النصاب، ويحتمل أن ذلك المال كان لحربي لا أمان له، وذلك لأن دار الإسلام يومئذ لم يكن له سعة، وقد عرف بها ثلاث سنين، فكان الظاهر أنها لو كانت لمسلم لظهر، فلما لم يظهر علم أنها لحربي وقد سبقت يده إليه، فجعله النبي ﵇ أحق لهذا، وإليه أشار النبي ﵇ بقوله:«فإنها رِزْقُ اللهِ ساقَهُ إليك» ولكن مع هذا أمره بأن يعرف عددها ووكاءها، حتى لو جاء صاحبها يمكن من الخروج مما عليه بدفع مثلها