للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يَتَصَدَّقُ بِاللُّقَطَةِ عَلَى غَنِيٌّ) لِأَنَّ المَأْمُورَ بِهِ هُوَ التَّصَدُّقُ لِقَولِهِ : (فَإِنْ لَم يَأْتِ) يَعْنِي صَاحِبَهَا، فَلْيَتَصَدَّق بِها وَالصَّدَقَةُ لَا تَكُونُ عَلَى غَنِيٌّ فَأَشِبَهَ الصَّدَقَةَ المَفْرُوضَةَ وَإِنْ كَانَ المُلتَقِطُ غَنِيًّا لَم يَجُز لَهُ أَنْ يَنتَفِعَ بِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ لِقَولِهِ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ : «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا فَادْفَعهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا فَانتَفِع بِهَا» وَكَانَ مِنْ المَيَاسِيرِ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُبَاحُ لِلفَقِيرِ حَمَلًا لَهُ عَلَى رَفِعِهَا

الحكم بخلافه، والمقر إذا صار مُكذبًا في إقراره يسقط إقراره، كالمشتري إذا أقر بالملك للبائع ثم استحق المبيع إنسان من يده، يرجع على البائع بالثمن. كذا في فتاوى قاضي خان.

وفي المبسوط: في زعم الملتقط أن القابض عامل لنفسه، وأنه ضامن بعدما ثبت الملك لغيره، أما في الوديعة لو صدقه الوكيل ودفع الوديعة إليه بالتصديق، ثم حضر المودع وأنكر الوكالة وضمنه لا يرجع على الوكيل؛ لزعمه أن الوكيل قبضه بأمره وهو مظلوم، والمودع ظالم، والمظلوم لا يظلم غيره (١).

قوله: (وقال الشافعي: يجوز) الانتفاع والتملك بطريق القرض كما بينا، وبه قال أحمد؛ لحديث أبي فإنه قال: وجدت مائة دينار، فأخبرت النبي بذلك، فقال له بعدما عَرَّفها ثلاث سنين: «اخلطها بمالك، فإن جاء صاحبها وإلا انتفع بها فإنها رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إِليكَ» (٢) وكان أبي من المياسير، حيث قال: اخلطها بمالك.

و (المياسير) جمع ميسور ضد المعسور، وهما صفتان عند سيبويه، مصدران عند غيره.

قوله: (ولأنه إنما يباح) إلى آخره: يعني: حل الانتفاع للفقير بعد التعريف لا للتصديق، بل يصير ذلك سببا للالتقاط، فيصير المال محفوظا على المالك،


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/١١).
(٢) أخرجه البخاري (٣/ ١٢٦ برقم ٢٤٣٧)، ومسلم (٣/ ١٣٥٠ برقم ١٧٢٣) من حديث أبي بن كعب .

<<  <  ج: ص:  >  >>