للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَالٌ ضَائِعٌ، وَلِلقَاضِي وِلَايَةُ صَرفِ مِثْلِهِ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: يَصْرِفُهُ بِغَيْرِ أَمْرِ القَاضِي؛ لِأَنَّهُ لِلَّقِيطِ ظَاهِرًا (وَلَهُ وِلَايَةُ الإِنفَاقِ وَشِرَاءُ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ) كَالطَّعَامِ وَالكِسْوَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الإنفاق.

(وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ المُلتَقِطِ) لانعِدَامِ سَبَبِ الوِلَايَةِ مِنْ القَرَابَةِ وَالمِلكِ وَالسَّلطَنَةِ.

قَالَ: (وَلَا تَصَرُّفُهُ فِي مَالِ المُلتَقِطِ) اعْتِبَارًا بِالأُمِّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ لِتَثْمِيرِ المَالِ، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالرَّأْيِ الكَامِلِ وَالشَّفَقَةِ الوَافِرَةِ وَالمَوجُودُ فِي كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَحَدُهُمَا.

قَالَ: (وَيَجُوزُ أَنْ يَقبِضَ لَهُ الهِبَةَ)؛ لِأَنَّهُ نَفْعٌ مَحضٌ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ عَاقِلًا وَتَمْلِكُهُ الْأُمُّ وَوَصِيُّهَا.

وفي المبسوط: وكذا تكون الدابة لسبق يده عليه، فإن المركوب تبع لراكبه، وهو كمال آخر معه (١)، وبه قال الشافعي، وأحمد.

قوله: (وللقاضي صرف مثله إليه) وكذا لغيره بأمره، وبه قال الشافعي، فقال: لو أنفق بغير إذن القاضي ضمنه، وإن لم يكن حاكم وأنفق بدون الإشهاد ضمن أيضًا، وإن أنفق بالإشهاد ففيه قولان.

قوله: (لأنه)؛ أي: شراء ما لا بد من الإنفاق عليه، وبه قال أحمد.

قوله: (ولا تَصَرُّفُهُ)؛ أي: ولا يجوز تصرف الملتقط في مال اللقيط كالتزويج، أي: بلا خلاف.

قوله: (في كل منهما)؛ أي: من الأم والملتقط.

(أحدهما)؛ أي: الرأي الكامل أو الشفقة، فالموجود في الملتقط رأي كامل، ولا شفقة له، وفي الأم شفقة كاملة ولا رأي لها، بخلاف الأب؛ لأن فيه كليهما.

التثقيف: تقويم المعوج بالثقاف، وهو ما تُسَوَّى به الرماح، ويستعار للتهذيب والتأديب، فإن من اشتغل بعمل قلما يشتغل بالفساد.

قوله: (لأنها تملكه)؛ أي: إتلاف منافع الولد بالاستخدام والإعارة بلا عوض، فبالعوض بالإجارة أولى.


(١) المبسوط للسرخسي (١٠/ ٢١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>