للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنَّهُ عَبدُهُ (فَإِنْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّهُ ابنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنهُ)؛ لِأَنَّهُ يَنفَعُهُ (وَكَانَ حُرًّا)؛ لِأَنَّ المَملُوكَ قَدْ تَلِدُ لَهُ الحُرَّةُ، فَلَا تَبْطُلُ الحُرِّيَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالشَّكُ وَالحُرُّ فِي دَعْوَتِهِ اللَّقِيطَ أَولَى مِنْ العَبدِ، وَالمُسلِمُ أَولَى مِنْ الذِّمِّيِّ تَرجِيحًا لِمَا هُوَ الْأَنظَرُ فِي حَقِّهِ.

(وَإِنْ وُجِدَ مَعَ اللَّقِيطِ مَالٌ مَشدُودٌ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ) اعْتِبَارًا لِلظَّاهِرِ. وَكَذَا إِذَا كَانَ مَشدُودًا عَلَى دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَيْهَا لِمَا ذَكَرنَا ثُمَّ يَصْرِفُهُ الوَاجِدُ إِلَيْهِ بِأَمْرِ القَاضِي؛ لِأَنَّهُ

فإن قيل: كيف تقبل هذه البينة ولا خصم عن اللقيط؛ لأن الملتقط ليس له بولي، ولا خصما عنه فيما يضره.

قلنا: الملتقط خصم له باعتبار يده؛ لأنه يمنعه عنه، ويزعم أنه أحق بحفظه؛ لأنه لقيط، ولا يتوصل المدعي إلى استحقاق يده إلا بإقامة البينة على رقه، فلهذا كان خصما عنه.

قوله: (والمسلم أولى من الذمي) وفيه خلاف الأئمة الثلاثة كما ذكرنا.

وفي النهاية: هذا إذا لم تقع المنازعة بين الملتقط والخارج، فإن كان هناك فلا تترجح بالإسلام بل باليد، فإن الملتقط إذا كان ذميا فهو أولى من المسلم الخارج، وكذا لو كانت بينة الذمّي أكثر إثباتا، كما لو أقام الذمي شاهدين مسلمين أنه ابنه وهو في يده، وأقام عبد مسلم أنه ابنه ولد على فراشه من هذه الأمة؛ قضي للذمي، ولم يترجح العبد بالإسلام، وكذا إن كانا خارجين؛ لأن بينة الذمي أكثر إثباتا؛ لأن النسب بجميع أحكامه، وكذا لو ادعى النصراني أنه ابنه، وادعى المسلم أنه عبده؛ ترجح دعوة النصراني؛ لأن فيها إثبات الحرية. ذكره في فتاوى قاضي خان (١) والذخيرة.

قوله: (فهو)؛ أي: المال المشدود (له)؛ أي: للقيط بلا خلاف (اعتبارا للظاهر).

فإن قيل: الظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق، وعندنا فلو ثبت الملك بالظاهر له كان الظاهر مثبتا للاستحقاق.

قلنا: بهذا الظاهر يدفع دعوى الغير، واليد دليل الملك.

وقوله: (لما ذكرنا) إشارة إلى قوله: (اعتبارا للظاهر) ولا خلاف فيه لأحد.


(١) فتاوى قاضي خان (٣/ ٢٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>