كالولد الحادث بين مسلم وكافر جعل تبعا للمسلم، فكذا هاهنا؛ لأن الإسلام يعلو.
وفي الكافي: وفي رواية: يحكم بزيه وعلامته، كما إذا اختلط موتانا بموتى الكفار يعتبر الزي والعلامة للفصل.
قوله:(ومن ادعى أن اللقيط عبده) إلى آخره: ويجب أن يقيد هذا بقيدين، أي: ادعى الحر المسلم، ولكن لم [تضف](١) ولادته إلى المرأة التي هي الأمة.
أما قيد المسلم؛ فإنه إذا كان المدعي ذميا، ففي قبول بينته تفصيل: إن شهد مسلمان يقبل، ويجعل اللقيط حرا مسلما، وإن شهد كافران لا يقبل، وقد صرح في المبسوط وقال: وإن ادعى مسلم (٢).
وأما قيد الحرية؛ فإن المدعي إذا كان عبدا وأضاف ولادته إلى امرأته الأمة، فإن فيه خلافا بين أبي يوسف ومحمد، فذكر في الذخيرة: الولد حر عند محمد وعبد عند أبي يوسف، فمحمد يقول: في دعوى العبد شيئان، أحدهما: تبع اللقيط وهو النسب، وفي الآخر: ضره وهو الرق، وأحدهما ينفصل عن الآخر في الجملة، فتعتبر دعواه فيما له، لا فيما عليه، كما إذا ادعاه ذمي وقد وجد في مصر المسلمين.
وأبو يوسف يقول: لما صُدِّقَ في ثبوت النسب فيُصدَّقُ فيما كان من ضروراته تبعًا، ومن ضرورة ثبوت نسب المولود بين رقيقين أن يكون رقيقا، فيحكم برقه تبعًا، بخلاف مسألة الذمي؛ لأنه ليس من ضرورة ثبوت النسب منه أن يكون ذميا، بأن أسلمت امرأته، إلا أن يقيم البينة أنه عبده، فحينئذ يقضي بأنه عبده، ولا خلاف لأحد فيه.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٢١٦).