والمرأة تعلم بالطلاق دون الرجعة، فتزوج ثم ثبتت رجعة الأول، فإن دخل بها الزوج الثاني كان أحق بها وألغيت الرجعة.
وقال مالك في المدونة: إذا طلق زوج الأمة الأمة طلاقا رجعيا فراجعها في السفر فلم تعلم بذلك، فوطئها السيد بعد انقضاء العدة مع علمه بالرجعة، كان وطئ السيد مفيتا لها، كالوطئ بالزواج، وتكون هذه المسألة ثامنة لهذه المسائل.
وامرأة الرجل يرتد فيشك في كفره بالأرض البعيدة هل هو إكراه أو اختيار؟ ثم تبين أنه إكراه، وقد تزوجت امرأته بناء على ظاهر كفره، فإن دخل بها الثاني فهو أحق بها، وإن لم يدخل فهي للأول.
والرجل يسلم على عشرة نسوة فاختار أربعا منهن فوجدهن ذوات محارم، فإنه يرجع ويختار من البواقي ما لم يتزوجن ويدخل بهن أزواجهن أزواجهن، فمن دخل بها فات الأمر فيها بالدخول، ومن لم يدخل بها كان له أخذها.
والمرأة تطلق للغيبة ثم يقدم بحجته فإن وجدها قد تزوجت ودخل بها الثاني فاتت عليه وإلا لم تفت.
والمرأة تسلم وزوجها كافر فيفرق بينهما، ثم يتبين تقدم إسلامه عليها.
وخولفت هذه القاعدة في أربع مسائل في المذهب في المرأة ينعى لها زوجها ثم تتبين حياته وقد تزوجت فإنها لا يفيتها الدخول، وقيل يفيتها الدخول.
والمطلقة بسبب الإعسار بالنفقة ثم يتبين أنها أسقطتها عنه قبل ذلك وقد تزوجت، فإنها ترجع إليه وإن دخل بها الثاني.
والرجل يقول: عائشة طالق وله أمرة حاضرة أسمها عائشة، وقال: لم أردها ولي امرأة أخرى تسمى عائشة ببلد آخر وهي التي أردت.
فإنها تطلق عليه هذه؛ لأن الأصل عدم امرأة أخرى، فإن تبين صدقه وقد تزوجت ودخل بها زوجها ردت إليه ولا يفيتها الدخول.
والأمة تختار نفسها تتزوج ويدخل بها زوجها ثم يتبين عتق زوجها قبلها فلا يفيتها دخول الزوج الثاني. انتهى (١).
قوله: (وأعدلية متناقضتين ملغاة) معناه ولو أقام كل واحد من الزوجين
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٣، ص: ١٠٦، الفرق الثالث والأربعون والمائة بين قاعدة الوكالة وبين قاعدة الولاية في النكاح.