مصالحها والأموال خسيسة بالنسبة إليها فيجاز تفويضها لمالكها إذ الأصل أن لا يتصرف في المال إلا مالكه.
وثانيها: أن الإبضاع يعرض لها تنفيذ الأغراض في تحصيل الشهوات القوية التي يبذل لأجلها عظيم المال، ومثل هذا الهوى يغطي على عقل المرأة وجوه المصالح لضعفه، فتلقي نفسها لأجل هواها فيما يرديها في دنياها وأخراها، فحجر عليها على الإطلاق لاحتمال توقع مثل هذا الهوى المفسد ولا يحصل في المال مثل هذا الهوى والشهوة القاهرة التي ربما حصل الجنون وذهاب العقل بسبب فواتها.
وثالثها: أن المفسدة إذا حصلت في الإبضاع بسبب زواج غير الأكفاء، حصل الضرر وتعدى للأولياء بالعار والفضيحة الشنعاء، وإذا حصل الفساد في المال لا يكاد يتعدى المرأة وليس فيه من العار والفضيحة ما في الإبضاع والاستيلاء عليها من الأرذال الأحساء فهذه فروق عظيمة بين القاعدتين. انتهى (١).
والولي من له على المرأة نظر بملك أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام أو ولاء. انتهى (٢).
وفي البرزولي: أجاب ابن رشد الذي يلزم صاحب المناكح إذا جاءه رجل يريد عقد نكاح امرأة أن يعرف أنها غير ذات زوج، وأن ليست في عدة وأن لا ولي لها، أو لها ولي غائب، وأن الزوج كفؤها، وأن المفروض صداق مثلها إن كانت بكرا بقيمة، فإن فوض إليه القاضي الذي قدمه أثبت ذلك عنده، وإلا فلا يزوجها حتى يثبت ذلك عند القاضي فيعلمه به.
قلت: لم يتكلم على الأجرة، وجوابها: إن كان جعل له عقد الأنكحة فلا يجوز له أخذ الأجرة لأنه أخذ على الحكم وهو رشوة، وإن لم يكن ذلك إليه فجائز له أخذ الأجرة ويكون على الزوجين أو أحدهما حسبما مر وترك ذلك أولى. انتهى. (٣).
عياض: فإن تزوجت امرأة دون ولي، والزوجان يعتقدان جواز ذلك أو يجهلان الحكم لم يحدا (٤).
(١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي: ج ٥، ص: ٣٨٥. (٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٣. (٣) نوازل البرزلي: ج ٢، ص: ١٨٣ - ١٨٤. (٤) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٥٧ - ٥٨.