للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عمر: تعتد من الأول ثم تعتد من الثاني. انتهى من إكمال الإكمال (١).

وفي المفيدة: وقال في الرجل يتزوج الحرة فيصيبها ثم تلد من زنى في ثلاثة أشهر أنه يفرق بينهما ولا يتراجعان أبدا بمنزلة النكاح في العدة.

قال ابن رشد: وكذلك لو تزوجها في استبرائها من زنى ودخل بها على هذه الرواية، وهو قول مطرف ورواية عن مالك، ويرجع بالصداق مثل العيوب التي ترد منها وذهب ابن الماجشون إلى أنها لا تحرم عليه بالتزويج في الاستبراء من الزنى ولا من الاغتصاب، وكذلك الحمل منهما على قوله، وهو أحد قولي ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، واستحب أصبغ ألا يتزوجها أبدا، فإن تزوجها ودخل بها وهي حامل من زنى أو في استبراء منه، فإن فعل لم يمنع من ذلك بقضاء. انتهى (٢).

قوله: وتأبد تحريمها ظاهره وإن كانت رجعية خلافا لمذهب ابن القاسم أن الرجعية كالمتزوجة.

قوله: ﴿وإن بشبهة ولو بعدها﴾ أي وإن كان ذلك الوطئ بسبب شبهة كالأنكحة الفاسدة التي تفسخ.

وقال الشيخ في توضيحه: يحتمل أن يريد الاستبراء من الأنكحة الفاسدة التي تفسخ ويحتمل أن يريد استبراء أم الولد بموت سيدها.

قوله: ﴿وبمقدماته فيها﴾ أي ويتأبد التحريم بمقدمات الجماع في التزويج في العدة، وتحرم بذلك على آبائه وأبنائه، وهو خلاف مفهوم الرسالة إذ قال: ويطأها فيها.

قوله: ﴿أو بملك﴾ أي وكذلك يتأبد التحريم بوطء ملك في عدة نكاح، كما إذا طلقت الأمة أو مات عنها زوجها ووطئها سيدها أو مشتريها قبل انقضاء العدة.

وقوله (كعكسه) أي كما يتأبد التحريم بعكس ذلك وهو إذا وطئت الأمة في نكاح في استبرائها من وطئ سيدها أو غيره.

قوله: ﴿لا بعقد أو بزنا أو بملك عن منك﴾ أي لا يتأبد تحريم المعتدة أو المشتراة بمجرد العقد ولا بوطء ملك في استبراء عن ملك، فلا تحرم على الثاني لذلك.

ابن رشد: باتفاق ولكن لا يطأها حتى يستبرئها من مائه الفاسد.


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ٢٢٩.
(٢) هذا نص ما في البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٤، ص: ٤٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>