استقبال القبلتين يحتمل أنه ﵇ نهى عن بيت المقدس لما كان قبلة فجمع الراوي بينهما ولأن هذا شأن المدينة أن من استدبر فيها بيت المقدس استقبل الكعبة.
وأشار الباجي إلى منع استقبال بيت المقدس لغائط أو بول لما يحدث عن حديث ابن عمر، قال: الصلاة وإن نسخت بحرمة باقيها؛ فيكون المنع في بيت المقدس باقياً في الصحاري.
فائدة:
كيف جاز لابن عمر النظر إلى رسول الله ﷺ في هذه الحالة؟ قيل: كان ذلك من غير قصد اتفاقا أو يكون نظر أعلى جسده ﵇ لينظر كيف جلوسه ولم ينظر عورة ليستفيد الحكم.
فرع:
قال ابن القاسم: لا أحفظ عن مالك في استقبال القبلة في الجماع شيئاً، وأراه جائزاً؛ لما الرمي إنما ورد في الحديث وليس هذا مثله.
وكرهه ابن حبيب؛ لأنه استقبال القبلة بنجاسة.
وقال اللخمي: إن استتر؛ جاز في المدائن والقرى، أو انكشف؛ منع في الصحاري والقرى، ويختلف فيه في المدائن، وقد قال ﵇: إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، ولا يتجرد تجرد العيرين (١)(٢).
(١) أخرجه البزار في «المسند» (٥/ ١١٨)، والطبراني في «المعجم الكبير» رقم (١٠٤٤٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ١٩٣). (٢) بنحوه في «التبصرة» (١/ ٦٧).