للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجمعة تطوع.

وجوابه: أنه تطوع يستلزم الفرض؛ كمن أعاد في جماعة ثم تبين أنه كان في الأولى محدثاً، فإنها تجزئه؛ لأن إكمال الفرض مستلزم أصل الفرض، ويظهر إذا اغتسل ينوي الجنابة ناسياً للجمعة، لأن أصل الفرض لا يستلزم الكمال بخلاف النفل، فلذلك لا يحصل غسل الجمعة، ولأن غسل الجمعة إنما يؤمر به للصلاة، والغسل للصلاة يتضمن رفع ما يمنع منها كما في الوضوء.

قلت: قال بعض الفقهاء: غسل الجنب يوم الجمعة له خمس صور.

إحداها: أن ينوي الجمعة والجنابة ويخلطهما في نية واحدة.

فقيل: لا تجزئه عنهما؛ لحصول التناقض في هذا الغسل؛ يكون واجباً، وغير واجب؛ فسقط مطلقاً.

وقيل: يجزئه عنهما؛ لأن الوجوب مضاف لغير ما أضيف له الندب فلا تناقض.

وقيل: يجزئ عن الأضعف فقط؛ فيلزمه أن يغتسل للجنابة بعد، ولا يحتاج لغسل الجمعة لحصوله أولاً، وصح أن يعمل في أعضاء غير طاهرة تغليباً للتنظيف على العبادة.

والثانية والثالثة: أن يتطهر لأحدهما ناسياً للآخر، فإن نسي الجنابة لم يجز عن واحد منهما.

وقيل: يجزئه عن الجنابة، فإن نسي الجمعة؛ أجزأ عن الجنابة فقط.

والرابعة: أن يجعل الجمعة تابعة للجنابة بقصده؛ فيجزئه عنهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>