به كسائر الغرماء فيه "وجهان"الأكثرون على الأول وليس له أن يلزمهم أخذ قيمة البناء والغراس ليتملكهما مع الأرض كما صرح به الأصل "وإن اختلفوا"بأن طلب المفلس القلع والغرماء أخذ القيمة من البائع ليتملكه أو بالعكس أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء وطلب بعضهم البيع، وبعضهم القيمة من البائع "عمل بالمصلحة"وعبارته لشمولها للصورة الأخيرة أولى من عبارة الأصل وإن امتنعوا من القلع لم يجبروا عليه لعدم التعدي ذكره الأصل.
"وليس للبائع أخذ الأرض وحدها"وإبقاء البناء والغراس لهم للضرر بنقص قيمتهما بلا أرض بل "يتخير بين" ثلاثة أشياء "المضاربة بالثمن وتملك الجميع (١) بالقيمة والقلع بالأرش" للنقص; لأن مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل منها فأجيب البائع لما طلبه منها بخلاف ما لو زرع المشتري الأرض ورجع البائع لا يتمكن من ذلك; لأن للزرع أمدا ينتظر فسهل احتماله بخلاف البناء والغراس، وعبارة الأصل يضارب بالثمن أو يعود إلى بدل قيمتهما أو قلعهما مع غرامة أرش النقص قال الإسنوي وكتب النووي على حاشية الروضة: قوله يعود إشارة إلى أنه لو امتنع من ذلك ثم عاد إليه مكن "فإن رضوا بأخذه الأرض وباعوا ما فيها"من بناء أو غراس "وامتنع"هو "من بيع الأرض معهم"بعد أخذه لها "فتخيره"بين الأخيرين من الثلاثة المذكورة "باق"فلا يجبر على بيعها معهم; لأن إفراد البناء والغراس بالبيع ممكن بخلاف نظيره فيما لو صبغ المشتري الثوب ثم حجر عليه أما إذا وافق على بيعها معهم فظاهر وطريق التوزيع ما مر في الرهن ذكره الأصل قال الأذرعي: وهذا يقتضي الجزم بصحة هذا البيع، وفيه إشكال يعرف مما مر في تفريق الصفقة فيما إذا باعا عبديهما بثمن واحد فإن الأظهر البطلان انتهى،
ويجاب بأن ما في الأرض تابع لها; لأنها مقره ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في الأصل مع أن الحاجة داعية إلى بيع مال المفلس في الجملة "و"إذا امتنع من بيعها معهم فباعوا ما فيها ثبت "للمشتري"منهم "الخياران جهل"حال ما اشتراه.
(١) "قوله: بل يتخير بين المضاربة بالثمن وتملك الجميع بالقيمة"، وعبارة الشرحين والروضة أن له أن يرجع على أن يتملك بصيغة الشرط، وهو يقتضي أن الرجوع لا يصح بدونه على خلاف ما تدل عليه عبارة المنهاج وعلى هذا فهل يشترط الإتيان به مع الرجوع كما يقتضيه كلامهم أم يكفي الاتفاق عليه وعلى كلا الأمرين إذا لم يفعل بعد الشرط أو الاتفاق فهل يجبر عليه أو ينقض الرجوع أو يتبين بطلانه قال الإسنوي فيه نظر.