والوجه مغسول، فتكون الأرجل مغسولة أيضاً، فكأن لفظ الآية في الأصل:(اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلى الكعبين وامسحوا برؤوسكم) ولكن أُخِّرَ غسلُ الرجل بعد مسح الرأس للدلالة على أن ترتيب الأعضاء في الوضوء يكون على هذا النحو، غسل الوجه، ثم الأيدي، ثم مسح الرأس، ثم غسل الأرجل" (١)
القراءة الثانية:(وَأَرْجُلِكُمْ) بكسر اللام، فتكون معطوفة على الرأس، والرأس ممسوح، فتكون الأرجل ممسوحة.
غير أن السنة بينت أن المسح إنما هو على الخفين أو الجوربين بشروط معروفة في السنة (٢).
وبهذا يتبن أن الآية على القراءتين لا تدل على مسح الأرجل، وإنما تدل على وجوب غسل الأرجل، أو مسح الخفين لمن يلبس الخفين.
وقد ذهب بعض العلماء-على قراءة الجر-إلى أن الحكمة من ذكر المسح في حق الأرجل مع أنها مغسولة إشارة إلى أنه ينبغي الاقتصاد في استعمال الماء عند غسل الرجلين، لأن العادة الإسراف عند غسلهما، فأمرت الآية بالمسح أي بأن يكون الغسل بلا إسراف في الماء.
قال ابن قدامة: "ويحتمل أنه أراد بالمسح الغسل الخفيف. قال أبو علي