في هذه الآية تدرج في المحرمات من الأدنى إلى الأعلى، فكان أعلاها وأخطرها أن نتقول على الله تعالى بغير علم، فالذي يخوض بفكره في ذات الله تعالى يكون قد وقع في أشد الأمور خطرا.
قال ابن القيم: "قال الله تعالى في المحرم لذاته ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴿ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال﴾ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴿، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال﴾ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴿، ثم انتقل منه إلى ما هو أعظم منه فقال﴾ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾، فهذا أعظم المحرمات عند الله وأشدها إثمًا فإنه يتضمن الكذب على الله، ونسبته إلى ما لا يليق به، وتغيير دينه وتبديله، ونفي ما أثبته، وإثبات ما نفاه، وتحقيق ما أبطله، وإبطال ما حققه، وعداوة من والاه، وموالاة من عاداه، وحب ما أبغضه، وبغض ما أحبه، ووصفه بما لا يليق به في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله؛ فليس في أجناس المحرمات أعظم عند الله منه ولا أشد إثمًا، وهو أصل الشرك والكفر ووعليه أسست البدع والضلالات فكل بدعة مضلة في الدين أساسها القول على الله بلا علم، ولهذا اشتد نكير السلف والأئمة لها وصاحوا بأهلها من أقطار الأرض، وحذروا فتنتهم أشد التحذير وبالغوا في ذلك ما لم يبالغوا مثله في إنكار الفواحش والظلم والعدوان إذ مضرة البدع وهدمها للدين ومنافاتها له أشد) (١).