وهذا كالصريح في النهي، قال ابن كثير:"وفي هذا وأمثاله دلالة على أنه لا يقطع لمعين بالجنة إلا الذي نص الشارع على تعيينهم كالعشرة، وابن سلام، والعميصاء، وبلال، وسراقة، وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، والقراء السبعين الذين قتلوا ببئر معونة، وزيد بن حارثة، وجعفر، وابن رواحة، وما أشبه هؤلاء ﵃"(١). ومثله قال العيني في العمدة.
وقد بوب عليه البيهقي:"باب لا يشهد لأحد بجنة ولا نار إلاّ لمن شهد له رسول الله ﷺ بها"(٢).
هذا مع أن عثمان بن مظعون (أبو السائب)﵁ بدري قال الله له اصنع ما شئت فقد غفرت لك، ورُوى أنه لمّا مات دخل عليه النبي محمد فقبَّله، وقال»: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عُثْمَانُ، مَا أَصَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا وَلا أَصَابَتْ مِنْكَ «. (٣) ورأت زوجته أم العلاء في منامها عينًا تجري له؛ فذكرت ذلك للنبي فقال»: ذَاكَ عَمَلُهُ «(٤)، وقد روي أنه قبله وسالت دموعه، وهو أول من دفن بالبقيع ومع ذلك يقول:"وما يدريك؟! وإني لأرجو له الخير والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل به".
(١) تفسير ابن كثير: (٤/ ١٥٦). (٢) (الكبرى ٤/ ٧٦). (٣) حلية الأولياء ح (٣٢٦). (٤) حلية الأولياء ح (٣٢٢).