للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقول المصنف: "معه أبو بكر وعمر".

أي دفنا معه ، وأما عن قصة دفنهما معه فقد رغب أبو بكر وعمر أن يُدفنا قرب النبي ، فلبّت عائشة ذلك، وباركته، وسارعت بالاستجابة له، وآثرت به على نفسها.

فقد أخرج الطبري بسنده عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولانِ: أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ أَنْ يُدْفَنَ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ،


= قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي بعد أن أورد هذا الأثر في تعليقه على كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ١٢٨ - ١٢٩) أقول: يستفاد من قول عبيد الله ابن عمر الإمام المدني، الثقة الثبت. أن الصحابة الكرام وفيهم الخلفاء الراشدون ما كانوا يأتون قبر النبي إلا ما كان من عبد الله بن عمر إذا قدم من سفر. مع حبهم الشديد لرسول الله وإكرامهم إياه وطاعتهم وانقياد" فهلا آن للأمة الإسلامية أن تتوب إلى رشدها، فتتبع هؤلاء العظماء والفقهاء النبلاء، وإننا على ثقة أنهم ما وقفوا جميعا هذا الموقف إلا على أساس متين، وصراط مستقيم من العلم النبوي الصحيح، وعلى إدراك واع لمقاصد الشريعة وأهدافها.
إنه ما كان ذلك منهم مع حبهم الشديد الصادق لرسول الله تنفيذا لتوجيهاته الكريمة مثل قوله: "لا تتخذوا قبري عيدا" ومثل قوله: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" ومثل قوله : "لعنة الله على ليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". تنفيذا لهذه التوجيهات العظيمة الهادفة إلى حماية التوحيد وصيانة العقيدة الاسلامية من شوائب الغلو، الضلال الذي وقع فيه أهل الكتاب كان ذلك الموقف الواعي الرشيد من الصحابة الكرام وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون والفقهاء المبرزون مثل زيد ين ثابت وابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب وغيرهم من علماء الصحابة وعظمائها وساداتها … ".

<<  <   >  >>