وعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: "كَانَ رُبَّمَا سَقَطَ الْخِطَامُ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - قَالَ فَيَضْرِبُ بِذِرَاعِ نَاقَتِهِ فَيُنِيخُهَا فَيَأْخُذُهُ قَالَ فَقَالُوا لَهُ: أَفَلا أَمَرْتَنَا نُنَاوِلُكَهُ فَقَالَ: إِنَّ حَبِيبِي رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِي أَنْ لا أَسْأَل النَّاسَ شَيْئًا" (٢).
وعَنْ أَبِي قتادَةَ وَأَبِي الدَّهْمَاءِ قَالا أتَيْنَا عَلَي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فقلنا هل سمعت من رسول الله شيئا قَالَ نعم، سمعته يقول: "إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لله - عز وجل - إِلَّا بدّلكَ الله به ما هو خَيْر لك مِنْهُ" (٣).
• ذم سؤال الخلق:
يقول شيخ الإسلام: "وسؤال الخلق في الأصل محرم، لكنه أبيح للضرورة، وتركه توكلا على الله أفضل" (٤).
وعلل ذلك بقوله: "فإن سؤال المخلوقين فيه ثلاثة مفاسد:
١ - مفسدة الافتقار إلى غير الله وهي من نوع الشرك.
٢ - ومفسدة إيذاء المسئول وهي من نوع ظلم الخلق.
٣ - وفيه ذل لغير الله وهو ظلم للنفس.
فهو مشتمل على أنواع الظلم الثلاثة" (٥).
والضرورة التي أبيحت لأجلها المسألة، يوضحها حديث قبيصة السابق (٦).
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "والمسألة في الأصل حرام. وإنما أبيحت
(١) أخرجه مسلم (١٠٤٣). (٢) أخرجه الإمام أحمد (٦٢). (٣) أخرجه الإمام أحمد (٢٣٤٦٢). (٤) مجموع الفتاوى ١/ ١٨١. (٥) المصدر السابق ١/ ١٩٠. (٦) سبق تخريجه.