وقد رجح الطبري وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله أن إبليس هو أبو الجن (٢) ثم أولاد إبليس هؤلاء منهم المؤمن ومنهم الكافر، قال ابن حجر: "فمن كان كافرًا سمي شيطانًا وإلا قيل له جني" (٣).
والشيطان في اللغة كل عات متمرد طاغ من الجن والإنس والدواب (٤)، ودليل إطلاقه على الإنس قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ}[الأنعام: ١١٢].
ومن الجن من يعمّر ومنهم من يموت، ومنهم أمة يأكلون ويشربون، وفيهم ذكور وإناث ويتناسلون ويتكاثرون، ولهم آجال كآجال بني آدم، ومآل الجميع للموت كما قال الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن:٢٦ - ٢٧]، لكن إبليس أبو الجن قد أمهله الله إلى يوم البعث ثم يكون الموت له كما قال عزَّ وجلَّ: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٣٨)} [الحجر:٣٦ - ٣٨].
[فوائد وأحكام]
[١ - هل إبليس من الملائكة؟]
أصل إبليس مخلوق من مارج من نار بخلاف الملائكة الذين خلقوا من نور وإبليس لم يكن من الملائكة بدليل قوله تعالى:{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ}[الكهف: ٥٠].
(١) جامع البيان للطبري ١/ ٢٢٧ عند تفسير الآية ٣٤ من سورة البقرة. (٢) مجموع الفتاوى ٤/ ٢٣٥، ٣٤٦. (٣) فتح الباري ١٣/ ٧٦. (٤) مجموع الفتاوى ١٥/ ٧.