وهذا في الأمور الحسية، أما الأمور الشرعية في باب التحاكم فيجب أن يرضى باليمين ويلتزم بمقتضاها؛ لأن هذا من باب الرضا بالحكم الشرعي وهو واجب" (١).
[٦ - حكم كثرة الحلف والحنث فيه]
قال الله تعالى:{وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا}[البقرة: ٢٢٤].
وقال تعالى:{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}[المائدة: ٨٩].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الحلف (٢) منفقة للسلعة، ممحقة للبركة" (٣).
وعن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم وكثرة الحلف البيع فإنه ينفق ثم يمحق" (٤).
وعن سلمان: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: أشيميط زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته، ولا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع إلا بيمينه" (٥).
(١) مجموع فتاوى ابن عثيمين ١٠/ ٨١٠. وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ٣٣٧. (٢) والمراد بالحلف هنا الحلف الكاذب كما بينته رواية أحمد: "اليمين الكاذبة" في المسند ٢/ ٢٣٥، ٢٣٤، ٤١٣. (٣) أخرجه البخاري (٢٠٨٧)، ومسلم (١٦٠٦)، ولفظه عند مسلم (ممحقة للربح). (٤) أخرجه مسلم (١٦٠٧). (٥) أخرجه الطبراني بسند صحيح (٦١١١). قال الشيخ سليمان بن عبد الله: "وهذه أعمال تدل على أن صاحبها إن كان موحدا فتوحيده ضعيف" تيسير العزيز الحميد ص ٧٢٧. قلت - القائل الشيخ سليمان -: "وسبب ذلك أنه امتهن اسم الله سبحانه جعله وسيلة لاكتساب المال والتغرير بالناس - والله أعلم -".