العذاب، فالاستغفار يتضمن التوبة، والتوبة تتضمن الاستغفار وكل منهما يدخل في مسمى الآخر عند الإطلاق.
وأما عند اقتران إحدى اللفظتين بالأخرى فالاستغفار: طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة: الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله، فها هنا ذنبان:
ذنب قد مضى: فالاستغفار منه: طلب وقاية شره.
وذنب يخاف وقوعه، فالتوبة: العزم على أن لا يفعله. والرجوع إلى الله يتناول النوعين: رجوع إليه ليقيه شر ما مضى، ورجوع إليه ليقيه شر ما يستقبل من شر نفسه وسيئات أعماله" (١).
وقال ابن رجب رحمه الله: "وكثيرًا ما يقترن الاستغفار بذكر التوبة، فيكون الاستغفار حينئذ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلوب والجوارح" (٢).
(١) مدارج السالكين (١/ ٣٣٤، ٣٣٥). (٢) جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٠٧).