للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جني بهاء الدين، فلزم بيته إلى أن أدركته منيته في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وستمائة بالديار المصرية.

وكان إمامًا، عالمًا، فاضلًا، ممدحًا، كثير الرئاسة، وله نظم جيد، فمنه (١): [من المديد]

لأَمَنِي وَالعُذْرُ مُشْتَهِرُ … عَاذِلٌ مَا عِنْدَهُ خَبَرُ

رَشَا مَا قالَ وَاصِفُهُ … إِنَّهُ بِالوَصْفِ يَنْحَصِرُ

رَامَ غُصْنُ البَانِ قَامَتَهُ … فَانْتَنَى مِنْ ذَاكَ يَعْتَذِرُ

وَاسْتَعَارَ الظَبْي مُقْلَتَهُ … وَاكْتَسَى مِنْ بَعْدِهِ القَمَرُ

أسْمَرٌ سُمَّارُ عَاشِقِهِ … بَيْنَ أَخْبَارِ الوَرَى سَمَرُ

وَإِمَامُ في مُلاحَتِهِ … وَاثِقٌ بِالحُسْنِ مُقْتَدِرُ

أَمَرُوا قَلْبِي بِسَلْوَتِهِ … أَنَا عَاصِ لِلَّذِي أَمَرُوا

لَو بِقَلْبِي مِثْلُهُ عَشِقُوا … وَبِعَيْنِي حُسْنَهُ نَظَرُوا

لرأوا غيي به رَشَدًَا … وَلَكَانُوا في الهَوَى عَذَرُوا

وقوله: [من الطويل]

مَرَرْتُ بِقَبْرِ الشَّافِعِيّ أَزُوْرُهُ … فَعَارَضَنَا فُلْكَ وَمَا عِنْدَهُ بَحْرُ

فَقُلْتُ: تَعَالَي إِنَّ تِلْكَ إِشَارَةٌ … تُشِيرُ بأنَّ البَحْرَ قَدْ ضَمَّهُ قَبْرُ

وقوله: [من الخفيف]

جَعَلُوْهُ كَمَا يَشَاءُ مُعِيدًا … فَاكْتَسَى بالجُنُونِ ثَوْبًَا جَدِيدَا

لَيْتَ شِعْرِي وَللزَّمانِ عُيُونٌ … أَيُّ شَيْءٍ أَبْدَاهُ حَتَّى نُعِيدًا

وقوله: [من الكامل]

أتُرَاكَ مهما سلوا فِي الهَوَى … لَا وَالَّذِي جَعَلَ السَّقَامَ ضَجِيْعِي

وَالعَادِيَات فَأَنَّهُنَّ مَدَامِعِي … وَالمُوْرِيَاتِ فَأَنَّهُنَّ ضُلُوْعِي

لَا كَانَ تَفْرِيطُ المَحَبَّةِ وَالهَوَى … مِنِّي بِمَرْأَى لَا وَلَا مَسْمُوعُ

وإِذَا رَوَوا عَنِّي أَحَادِيثَ العُلا … فَحَدِيثُهُمْ مِنْ جُمْلَةِ المَوْضُوعُ

ومن نثره قوله:

«وصل ما جهزه من الأقلام، وبعثه من تلك الرماح تحمل الأعلام، وجهزه من تلك العوال والغَوَال، وأسنده من تلك الإسل الطوال، وأرسله من ذلك الغاب الذي ما سمح به إلا ليث جاد بسكنه وأنف السواد فسمح بوطنه».


(١) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>