في ظلم تلك الضلال … بصحبته في ضحى تلك الهوى … كالطلال، ولو عمر وساعدته الأقدار للمّ شمل الجماعة، وفطم مواضع تلك الطماعه، ولكنه كان موقد الحنق، لا يمرض غضبه، ولا يُخمد لهبه، ولا يستقر سيفه في التراب، حتى يغالبه ثوبته.
قال ابن خلكان (١): رأيت في بعض النسخ من تواريخ المصريين أنه كان كرديًا زرزاريًا، وكان تربية القصر بالقاهرة، وتقلبت به الأحوال إلى الولايات بالصعيد وغيره، إلى أن ولي الوزارة للظافر في رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة.
ثم وجدت في مكان آخر: أن الظافر استوزر أبا الفتح سليم بن محمد بن مصال نحوًا من خمسين يومًا.
وكان شهمًا، مقدامًا، مائلًا إلى أرباب الصلاح والفضل، عمر بالقاهرة مساجد. وكان ظاهر التسنن، شافعي المذهب؛ ولما صارت إليه ولاية الإسكندرية زاد في إكرام الحافظ أبي طاهر السلفي، واحتفل السلفي، واحتفل به، وعمر له هناك مدرسة فوض تدريسها إليه، وهي معروفة به إلى الآن.
وكان ذا سيرة جائرة، وسطوة قاطعة، يأخذ الناس بالصغائر والمحقرات. ومما يحكى عنه أنه قبل وزارته بزمان، وهو يومئذ من آحاد الأجناد - دخل يومًا على الموفق
= رقد العادل، فإنه معه في الدار ولا ينكر عليه، فقتله نصر. وكان السلار والد العادل صُحبة سُقمان بن أرتق صاحب القدس، فلما أخذ الأفضل القدس من سقمان، وجد طائفة من جماعة سُقمان، فضمهم إليه الأفضل. وكان في تلك الجماعة السلار والد العادل، فأخذه وضمَّه إليه، وحَظِيَ عنده، وسماه ضيف الدولة، وأكرم ولده هذا، وجعله في صبيان الحجر عندهم، وذلك أن يكون لكل واحد من صبيان الحجر فرس وعدة، فإذا قيل له عن شغل، ما يحتاج أن يتوقف فيه، فإذا تميز صبي من هؤلاء قدم للإمرة. فترجح العادل وتميز بصفات، فأمره الحافظ وولاه إسكندرية. وكان يُعرف برأس البغل. ثم كان من أمر وزارته وموته ما كان. ترجمته في: ذيل تاريخ دمشق لابن القلانسي/ ٣١٩ ٣٢٠، والاعتبار لابن منقذ ٧، ١٨ - ١٩، وكتاب الروضتين لأبي شامة ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وتاريخ الدول المنقطعة لابن ظافر ١٠٢ - ١٠٧، والعبر ٤/ ١٣١، ودول الإسلام ٢/ ٦٣، والبداية والنهاية ٣/ ٤١٦ - ٤١٩، والمختصر لأبي الفداء ٢/ ٣٩، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٢٩، «وفيات سنة ٥٤٥»، وحسن المحاضرة ٢/ ٢٠٥، وكنز الدرر للداواداري ٦/ ٢٥٢، والكامل في التاريخ ١١/ ١٨٤ - ١٨٥، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٢٥، ونزهة المقلتين لابن الطوير ٥٩٥٧، ٦٦٦١، ٧٢، وأخبار مصر لابن ميسر ٢/ ٩٢، وكتاب الروضتين ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ٢١٤ - ٢١٥، ووفيات الأعيان ٣/ ٤١٦ - ٤١٩ رقم ٤٨٥، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٣٩، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٢٥، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢٨١ - ٢٨٣ رقم ١٨٩، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٨٤، وعيون التواريخ ١٢/ ٤٧٥، والدرة المضية ٢١/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٨٢، واتعاظ الحنفا ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٧، وشذرات الذهب ٤/ ١٤٩، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٤١_٥٥٠ هـ) رقم ٤٥١ ص ٣٧٨. (١) وفيات الأعيان ٣/ ٤١٦ - ٤١٧.