للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصباح أهدى لنا كافوره، وأستر الليل غيره، والأكل وقت السحر والسماء، فهم مكنون سرهما، وغيره.

وذكره الفتح بن خاقان قال: أتى عليه حين من الدهر، ثم كسي بعد إشراقًا ونورا، فأصبح راقي منبر وسرير، ولمح ما شاء بطرف فيه ضرير، واصطفاه العدو، فاتفق به السكون والبدو، وطاعت له اللبانات والأقطار، حتى رأس بتدبير، وجلس مجلس الأمير، ثم رأى أن … . على ميوله، ويجتري بتوليه تحصيل في قبضة المعتمد قميصًا، وعاد معنى خلاصه بهما عويصًا، إلى أن طرقه الحسام طرقًا، وذوقه الحمام فما استعذبه ذوقًا، قتله بيده، وأنزله ليلًا في ملحده.

قلت: وكماله فما لم يرضع به القلائد من الفوائد قوله من نثره: وإن كان هذا الفعل لتوبة فضحت، وطريقة من التقوى وضحت، فما يصنع مولاي من تلك الآلات، ومن يستخلف على الضلالات، وهيهات لقد مرد شيطانه، وصعبت أشطانه، وإنما هو الآن يرجى ليجتهد، ويجتمع لكي يثبت.

وقال الفتح: ودخل سرقسطة، فلما رأى غباوة أهلها، وتكاتف جهلها، عكف على راحه معاقرًا، وعطف بها على جيش الوحشة عاقرًا، فبلغه أنهم نفذوا سربه وفروا بالملام غربه، فقال: [من الطويل]

نَقمْتُمْ عَلَيَّ الرَّاحَ أُدْمِنُ شُرْبَها … وَقُلْتُمْ فَتَى لَهْوِ وَلَيْسَ فَتَى جِد

وَمَنْ ذَا الَّذِي قَادَ الحيادَ إلى الوَغَى … سِوَايَ وَمَنْ أَعْطَى كَثِيرًا وَلَمْ يُكِدِ

فَدَيْتُكُمُ لِم تعلموا السِّرَّ [بَيْنَكُمْ] … فَلَيْتَكُمُ جُهْدِي فَأَبْعَدْتُكُمْ جُهْدِي

ثم قال: وأهدى الناس في يوم عيد المعتمد واختلفوا، وقضوا الفرض وتنفلوا، واقتصر هو على ثوب صوف بحري أهداه وكتب معه:

لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي … إِهْدَاءِ يَوْمِكَ جِئْتَهُمْ مِنْ بَابِه

سعثب بحري الشَّمْس شبه أهلها … وَكَسَوْتَ قَيْنَ البَحْرِ نَحْوَ ثِيَابِه

وقال يتغزل في غلام رومي للمؤتمن بن هود قد لبس درقًا، وهو يرنو بنرجسه، ويعطر بسوسنه: [من الوافر]


= والعبر ٣/ ٢٨٨، وسير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٨٤٥٨٢ رقم ٣٠٤، ومرآة الجنان ٣/ ١٢٠ - ١٢١، والوافي بالوفيات ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٤ رقم ١٧٦٠، ونفح الطيب ١/ ٦٥٢، ٦٥٦، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧، وهدية العارفين ٢/ ٧٤، ومعجم المؤلفين ١١/ ٧٤، الأعلام ٦/ ٣١٠ - ٣١١، وللدكتور صلاح خالص مؤلف عنه جمع فيه شعره، وطبع في بغداد سنة ١٩٥٧. ونشر الدكتور ثروت أباظة دراسة عنه في كتيب صدر ضمن سلسلة «اقرأ» المصرية، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٧١ - ٤٨٠ هـ) ص ٢٠٨ رقم ٢١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>