مذهب أبي حنيفة في الفروع، وعلى المذهب الأحمدي في الأصول - أعني أحمد بن حنبل.
وحج سنة خمس وأربعين مع بني عمه، واستوطن دمشق، وحجّ ثانية سنة خمس وسبعين من دمشق، فولي أمرة، الحاج، فساس الركب أحسن سياسة، وحمدت أمرته.
وولي الوزارة في عاشر جمادى الأولى سنة أربع وثمانين، وكتب له تقليد عن المنصور قلاوون من إنشاء تاج الدين ابن الأثير، فمنه:«الحمد لله على كل نعمة يُوليها، ورتبة يُولّيها، وسيادة يُرَبِّيها، وسعادة يُرْبِيها يحل دست الوزارة محيي علوم الدين والدنيا ومحبها».
ومنه: وبعد فإنَّ الرتب شرفها بمتوليها … يزيد، والعقل ما امتاز على السلوك إلا بواسطة حسن بها نظام كل فريد والمملكة ما لم يوازرها وازر شديد، ورأي سعيد، وقلم يقلم ظفر الملمّ، ويقوم بعناء المهم، لما افتخرت الدولة، ولكانت مضطربة لولا ابتناؤها على الأقلام والأسل، وكان أولى من عوّل على تدبيره، واهتدى في الأمور بنوره، وتحاسدت الوزارة والأحكام عليه، فكان لهما منه رفع المكانة، وله منهما تنوع المكان إلى أن نالت الوزارة عنها:[من الكامل]
هو الجدُّ حتى تفضل العين أختها
ولذلك رسم أعلى الله الأمر العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري السيفي، لا زالت أوامره مشرفة، ومراسيمه في الأقاليم بأقاليم العلماء مصرفة، أن يفوض إليه الوزارة الشريفة بالشام المحروس على قاعدة الوزارة في النواهي والأوامر، والموارد والمصادر إلى الأموال وتقريرها، والمصالح وتدبيرها، والخيرات وتأثيرها، والبركات وتثميرها، والاستخدام وصرفها، والحرم الذي يطرف عن الأموال عن الخونة كل طرف، ويكف كل كف، فليقبل على ما استقبله به من هذا الأمر العظيم، وليدخل في هذا الحلم الذي حلم فيه من له قدرة التحكم والتحكيم، ووصايا الأموال فلا يوصى بها من إذا رضي قال: إني حفيظ عليم، وأرباب الأقلام فلا يعرف بهم، وهو العارف بكل قلم وإقليم.
توفي بالمزة سلخ سنة خمس وتسعين وستمائة، وصُلِّي عليه غرة المحرم سنة ست وتسعين، ودفن بتربة له هناك، وحضر نائب السلطنة، والقضاء، وأعيان الناس، والفقهاء، وخلق كثير - رحمه الله تعالى -.