للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم يكن بأعجل مما دهي، وضربت عنقه وهو غافل يلتهي، ولد في الإسلام، ولما نكب والده وقتل، سلم هذا واشتغل مدة، وصحب أهل الخير فلما توفي علي شاه الوزير، طلب أبو سعيد محمدًا هذا، وفوض إليه الوزارة، ومكنه، ورد إليه مقاليد سائر الأمور، وحصل له من الارتقاء والملك ما لم يبلغه وزير في هذه الأزمان.

وكانت رتبته من نوع رتبة نظام الملك في وقته، وكان يتصرف في أمر اليوسفي تصرف القان، يقرب منهم إلى الأرد من شاء. ولا يترك رسول إلا ببابه، ولا ثياب بثوابه، ولا يرد إلا بكتابه، ولا يصدر إلا بجوابه.

وكان من أجمل الناس صورة، وأمه تركية، وله عقل ودهاء، وغور، مع ديانة، وحسن إسلام، وكرم، وسؤدد، وخبرة بالأمور، وله آثار جميلة خرب كنائس بغداد، ورد أمراء المواريث إلى مذهب أبي حنيفة وغيره.

وفي الجملة له ذنوب، ومع هذا فهو خير وزراء وقتنا وكان إليه تولية نواب الممالك وعزلهم، ولا يخالفه القان في شيء أبدًا.

ولما احتضر القان أبو سعيد، نهض الوزير محمد إلى شاب من بقايا النسل يقال له أرماخان فسلطنه، وأخذ له البيعة على الأمراء، واستوسق أمره، فخرج عليهم … وقاتل الجميع، وقتل أرماخان والوزير في رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة.

وأما من نذكره من وزراء الدولة التركية بالشام، فمنهم:

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>