وكان له مع هذا بلدان يستغلهما، ويأخذ منهما كثير الأموال ويستقلهما، وكان له مع هذا جوار وإدرارات، ورواتب ومقررات تفيض على مائة كاتب، هذا مع نظر الأوقاف الغازانية، وهي ممالك وجمل يقال فيها، وهي أضعاف ذلك. وكان كالمشير والجليس للملك إذا وقف الوزير، وكانت الوزراء معه في مثل حلقة الخاتم، وسببه طاعة الخادم، لا يتعرف لهم متصرف إلا بمراجعته، ولا يسعه غير الانقياد إلى مطاوعته، وبقي على هذا إلى آخر أيام غازان، وصدرًا من دولة أخيه على ما كان.
وحكى لي شيخنا أبو الثناء الأصفهاني - أدام الله بقاءه - أنَّ خواجا رشيد جمع أنواعًا من الحكم ضمها في تأليف، ورسمه باسم السلطان غازان، ثم أتى إليه، وقال له: أيها القان، أنت أعظم من الإسكندر، وأنا أفضل من أرسطو، وقد كان أرسطو صنف كتابًا، فأجازه عنه ألف ألف دينار، فأجازه بذلك فأخذ به أملاك خربة في أقطار البلاد ثمنت عليه بقيمة الخراب بالمبلغ، ثم عمرها لجاهه، فصارت لا قيمة لها، ولا يحصى ما يستغل منها.
وقد حكى حسن الإربلي المتطبب المؤرخ ﵀ ما معناه: أنه لما ضاق باع الوزراء، وضاع بتدبيرهم معه أن … رشاشه، أو أحرقتهم شراره، فقسمت بينه وبين علي شاه التوريزي شطرين، وسلمت إليهما قطرين.
وكان علي شاه وهو الساعي في هذا، بعد أن كان به منفردًا، فأظله السجسج متبردًا، إلا أن خواجا رشيد كان فيما هو أجل من الوزارة موضعًا، وأقدر على ما يوعى به السلطان مسمعًا، فكان لا يزال يرميهم بالأوابد، يصميهم بالسهام إصماء اللوابد لما يجده من السبيل إليهم، … .. بالتصرف في الأموال عليهم، وهو مما يدخل تحت أيديهم بريء الساحة،، نقي الراحة، لا يقام منه جليس، ولا يقال إلا أنه أنيس، لا سيما وهو مع هذا طبيب، وسمير إلى القلوب حبيب، فلما دخل في الوزارة، وحمل أحمالها، وقلّد أعمالها، وصار يطلب بالمال، ويلام بخيبة الآمال، سكت لسان دلعه، وتحقق بيان طلعه، ولزمه حكم ما هم عليه، ولم يبق إلا ما ينسب إليهم وإليه، فانقاد صعبه الأرن، وذلّ أنفه الشامخ، وسلم حطامه إلى يد الممتهن، وذلك أيام السلطان خدا بنده، ومواهبه بحار، ومطاياه في عطاياه بحار، ودام في مقالبة الأحوال، ومقابلة الأهوال، إلى أن أعطى السلطان خدا بنده دواء سهلًا في مرضة مرضها، ونوبة رمى بها من يديه الحياة الدنيا، ورفضها، فلما جرعن سريره، ونقل إلى حفرة مصيره وجد علي شاه سبيلًا إليه لم نحط مقتله، ولم يعد وقته المؤقت أجله، فحين قضى نحبه، وأخلى من الفضاء رحبه، دس طبيبه المباشر لعلاجه، والمثابر على تعرف أحوال مزاجه،