للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي تَبْقِيَتِهِ، وَمِنْ هَذَا القِسْمِ جُعْلُ الآبِقِ، فَإِنَّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى إِعَادَةِ الاسْتِيفَاءِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ لِيَرُدَّهُ، فَكَانَتْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ فَيَلْزَمُهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ المَضْمُونِ، وَعَلَى الرَّاهِنِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، وَالرَّدُّ لِإِعَادَةِ اليَدِ، وَيَدُهُ فِي الزِّيَادَةِ يَدُ المَالِكِ، إِذْ هُوَ كَالمُودِعِ فِيهَا، فَلِهَذَا يَكُونُ عَلَى المَالِكِ، وَهَذَا بِخِلَافِ أُجْرَةِ البَيْتِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ كُلَّهَا تَجِبُ عَلَى المُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَضْلٌ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الحَبْسِ، وَحَقُّ الحَبْسِ فِي الكُلِّ ثَابِتٌ لَهُ، فَأَمَّا الجُعْلُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِ الضَّمَانِ، فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ المَضْمُونِ (وَمُدَاوَاةُ الجِرَاحَةِ وَالقُرُوحِ وَمُعَالَجَةُ الأَمْرَاضِ وَالفِدَاءُ مِنْ الجِنَايَةِ، تَنْقَسِمُ عَلَى المَضْمُونِ وَالأَمَانَةِ، وَالخَرَاجُ عَلَى الرَّاهِنِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤَنِ المِلْكِ، وَالعُشْرُ فِيمَا يَخْرُجُ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقٌّ المُرْتَهِنِ)، لِتَعَلُّقِهِ بِالعَيْنِ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي البَاقِي؛ لِأَنَّ وُجُوبَهُ لَا يُنَافِي مِلْكَهُ،

قوله: (ومن هذا القسم)؛ أي من القسم الذي تجب مؤنته على المرتهن، وعند الأئمة الثلاثة الكل على الراهن؛ لأن الملك له فيما يجب من شأن الملك على المالك ولقوله : «لِصاحِبِهِ غُنْمُهُ وعَلَيْهِ غُرْمُهُ» (١)، والجعل والمداواة تنقسم على المضمونة والأمانة كما ذكر في المتن عندهما.

قوله: «التعلقه»؛ أي لتعلق العشر (بالعين)؛ فيكون مقدما على حق المرتهن؛ لأن حق المرتهن متعلق بالرهن من حيث المالية لا من حيث العين، والعين متقدم على المالية؛ فكذا ما يتعلق به.

صورة المسألة؛ أن يرهن أرضا فيها نخل وشجر وزرع وارتهن ذلك معها، وهي من أرض العشر؛ فأخذ السلطان العشر من الريع؛ فإن ذلك لا يسقط شيئًا من الدين؛ لأن الراهن بقدر العشر من الغلة قضى حقًا واجبًا عليه؛ فلا يسقط الدين إذ لو سقط أدى إلى أن يصير قابضا بمال واحد حقين الدين، والعشر وقصد الأجور.

(ولا يبطل الرهن هذا لنفي شبهة ترد على قوله: لتعلقه بالعين) يعني لما


(١) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>